وأجمع المسلمون على أن خديجة من أهل الجنة ، وعائشة قاتلت أمير
المؤمنين عليه السلام بعد الاجماع على إمامته ، وقتلت بسببها نحوا من ستة
عشر ألف صحابي وغيره من المسلمين ( 1 ) .
وأفشت سر رسول الله صلى الله عليه وآله كما حكاه الله تعالى ( 2 ) .
وروى الحميدي في الجمع بين الصحيحين : أن عمر خليفة أبيها شد
عليها بذلك ( 3 ) .
ونقل الغزالي سوء صحبتها لرسول الله صلى الله عليه وآله فقال : إن أباها أبا بكر
دخل يوما على النبي صلى الله عليه وآله ، وقد وقع منها في حق النبي صلى الله عليه وآله أمر
مكروه ، فكلفه النبي صلى الله عليه وآله أن يسمع ما جرى ، ويدخل بينهما ، فقال
لها رسول الله صلى الله عليه وآله : تتكلمين أو أتكلم ؟ فقالت : بل تكلم ولا
تقل إلا حقا ( 4 ) .
فلينظر العاقل إلى هذا الجواب ، وهل كان عنده إلا الحق ؟ وينظر
في الفرق بين خديجة وعائشة .
وقد أنكر الجاحظ ، من أهل السنة في كتاب " الإنصاف " غاية الانكار
على من يساوي عائشة بخديجة ، أو يفضلها عليها .
وروى الحميدي في الجمع بين الصحيحين : أن ابن الزبير دخل على
عائشة في مرضها ، فقالت له : " إني قاتلت فلانا " ، وسمت المقاتل برجل
قاتلته عليه ، وقالت : " لوددت أني كنت نسيا منسيا " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) تاريخ الخميس ج 2 ص 277 وفي تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 172 : أنه قتل في ذلك اليوم
نيف وثلاثون ألفا .
( 2 ) ذكره المفسرون في أول سورة التحريم ، ورواه البخاري في الصحيح ، في كتاب الطلاق ،
وفي صحيح مسلم ، في كتاب الرضاع .
( 3 ) ذكره البخاري في الصحيح ، والخازن في تفسيره ج 4 ص 306
( 4 ) رواه الغزالي في إحياء العلوم ، وقرره الفضل في المقام .
( 5 ) ورواه ابن الأثير في النهاية ج 5 ص 50 وأحمد في مسنده .