وكيف استجاز عمر أن يعبر عن النبي صلى الله عليه وآله بقوله للعباس : تطلب
ميراثك من ابن أخيك ، مع أن الله تعالى كان يخاطبه بصفاته ، مثل :
" يا أيها الرسول ، يا أيها النبي ، يا أيها المزمل ، يا أيها المدثر " ، ونادى
غيره من الأنبياء بأسمائهم ، ولم يذكره باسمه إلا في أربعة مواطن ، شهد له
فيها بالرسالة ، لضرورة تخصيصه وتعيينه بالاسم ، كقوله تعالى : " وما
محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ، ( 1 ) و " ما كان محمد أبا أحد من
رجالكم ، ولكن رسول الله ، وخاتم النبيين ( 2 ) ، " برسول يأتي من بعدي
اسمه أحمدا " ( 3 ) و " محمد رسول الله ، والذين معه " ( 4 ) ، ثم إن الله
تعالى قال : " لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا " ( 5 ) .
ثم عبر عمر عن ابنته ، مع عظم شأنها ، وشرف منزلتها ، بقوله
لأمير المؤمنين عليه السلام : ويطلب ميراث امرأته .
ثم إنه وصف اعتقاد علي والعباس في حقه ، وحق أبي بكر ، بأنهما
كاذبان ، آثمان ، غادران ، خائنان .
فإن اعتقاده فيهما حقا ، وكان قولهما ( يعني علي والعباس )
صدقا ، لزم تطرق الذم إلى أبي بكر وعمر ، وأنهما لا يصلحان للخلافة .
هامش
( 1 ) آل عمران : 144
( 2 ) الأحزاب : 40
( 3 ) الصف : 61
( 4 ) الفتح : 29
( 5 ) النور : 63