وإن لم يكن كذلك لزم أن يكون قد قال عنهما بهتانا وزورا ، إن كان
اعتقاده مخطئا .
وإن كان مصيبا لزم تطرق الذم إلى علي والعباس ، حيث اعتقدا في
أبي بكر وعمر ما ليس فيهما ، فكيف استصلحوه للإمامة ، مع أن الله
تعالى قد نزهه عن الكذب ، وقول الزور .
مع أن البخاري ، ومسلما ذكرا في صحيحيهما : أن قول عمر هذا
لعلي والعباس بمحضر مالك بن أوس ، وعثمان ، وعبد الرحمن بن عوف ،
والزبير وسعد ، ولم يعتذر أمير المؤمنين والعباس عن هذا الاعتقاد الذي
ذكره عمر ، ولا أحد من الحاضرين اعتذر لأبي بكر وعمر :
دراسات حول عائشة
في عهد النبي صلى الله عليه وآله وبعده
ادعاؤها بحجرتها :
روى الحميدي بين الصحيحين : أن النبي صلى الله عليه وآله أراد أن يشتري
موضع المسجد من بني نجار ، فوهبوه له ، وكان فيه نخل ، وقبور المشركين ،
فقلع النخل ، وخرب القبور ( 1 ) ، وقد قال الله تعالى : " لا تدخلوا بيوت
النبي إلا أن يؤذن لكم " ( 2 ) .
ومن المعلوم : أن عائشة لم يكن لها ولا لأبيها دار بالمدينة ، ولا أثرها ،
ولا بيت ولا أثره لواحد من أقاربها ، وادعت حجرة أسكنها فيها رسول
الله صلى الله عليه وآله فسلمها أبوها إليها ، ولم يفعل كما فعل بفاطمة عليها السلام ( 3 ) ؟
هامش
( 1 ) صحيح مسلم ج 1 ص 195 وغاية المأمول شرح التاج الجامع للأصول ج 1 ص 242 وقال :
رواه أبو داود والشيخان .
( 2 ) الأحزاب : 53
( 3 ) أقول : أوردنا من الكتب المعتبرة فيما تقدم ادعاء أزواج النبي صلى الله عليه وآله الميراث ، إلا
عائشة ، وهي تفردت من بينهن ، ونهتهن عن ذلك ، فادعاؤها بعد ذاك ، وتسليم أبي بكر
حجرتها لها ، يكشف عن اتفاق حاصل بينها وبين أبيها .
والاستدلال بقوله تعالى : " وقرن في بيوتكن " .
مردود بقوله في المطلقات : " لا تخرجوهن من بيوتهن " ، وبقوله : " لا تدخلوا بيوت
النبي " ، فلم يرد الله تعالى بإضافة البيوت إليهن إلا من حيث أنهن يسكن فيها ، لا من حيث
أنهن يملكنها بلا شبهة ، وتمليكه صلى الله عليه وآله لهن عن سبيل الهبة والعطية لم تثبت ، ولم ينقل عن
أحد ، كما صرح بذلك ابن أبي الحديد في شرح النهج ج 4 ص 188 فلم يكن ادعاء عائشة
للبيت إلا على سبيل الإرث ، وذلك يدل على اختلاف حديث أبيها : " نحن معاشر الأنبياء
لا نورث ، ما تركناه صدقة " ، فإن كان ذلك صحيحا تكن عائشة غاصبة ، لأن الكلام ليس
في مجرد السكنى ، بل في إجراء جميع أحكام الملك ، كدفن عائشة أباها ، وصاحبه في بيت
النبي صلى الله عليه وآله بغير إذنه ، ولا إذن المسلمين جميعا ، وكمنعها عن دفن الحسن المجتبى ( ع )
عند جده صلى الله عليه وآله ، وقد جاءت راكبة على بغل وحولها بنو أمية ومروان ، كما في تاريخ
اليعقوبي ج 2 ص 214 وشرح النهج ج 4 ص 188 و 189
ولو فرضنا : أن دعواها الإرث صحيحة ، فهي إنما تكون مالكة للتسع من الثمن ، ومجازة
بذلك المقدار فقط ، والباقي يكون لسائر أمهات المؤمنين ، ولبضعته الصديقة ، فيكون
تصرفها في الكل تصرفا عدوانيا ، كما فهم ذلك حبر الأمة ابن عباس ، لم رآها راكبة على
بغل ، وحولها بنو أمية ، ومروان ، فقال لها :
تجملت تبغلت . ولو عشت تفيلت * لك التسع من الثمن . وبالكل تملكت
( دلائل الصدق ج 4 ص 131 ) وقد كان عمال فاطمة ( ع ) يشتغلون في فدك ، كما ذكره
أهل السير ، والتاريخ ، والحديث .