روى البخاري ، ومسلم في صحيحيهما : وقال عمر للعباس : وعلي :
فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله قال أبو بكر : أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وآله ،
فجئت تطلب ميراثك من ابن أخيك ، ويطلب هذا ميراث امرأته من أبيها ،
فقال أبو بكر : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ما نورث ما تركناه صدقة ،
فرأيتماه كاذبا ، آثما ، غادرا ، خائنا . والله يعلم : إنه لصادق ، بار ،
راشد ، تابع للحق ، ثم توفي أبو بكر ، فقلت : أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وآله ،
وولي أبي بكر ، فرأيتماني كاذبا ، آثما ، غادرا ، خائنا ، والله يعلم :
أني لصادق ، بار ، راشد ، تابع للحق ، فوليتها ، ثم جئتني أنت وهذا ،
وأنتما جميع ، وأمركما واحد ، فقلتما ادفعها إلينا ( 1 ) .
فلينظر العاقل إلى هذا الحديث الذي في كتبهم الصحيحة ، كيف
يجوز لأبي بكر أن يقول : أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكذا لعمر ، مع
أن رسول الله صلى الله عليه وآله مات ، وقد جعلهما من جملة رعايا أسامة بن زيد ( 2 ) .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم ج 3 ص 142
أقول : قد نسب إليهما من الكذب ، والإثم ، والغدر ، والخيانة ، ما عرفت مع أننا نجد
في مقابله أن الله جعل نفس علي ( ع ) ، كنفس النبي الأكرم ، في آية المباهلة ، آل
عمران : 61 وشهد بطهارته في آية التطهير الأحزاب : 33 وكان صاحب آية النجوى
( المجادلة : 12 ) وصاحب الأذن الواعية ( الحاقة : 5 ) ، ومن عنده علم الكتاب ( الرعد :
43 ) وهو الذي شهد الله له بالصدق بقوله : " كونوا مع الصادقين " التوبة : 119 ورسوله صلى الله عليه وآله
شهد له بالصدق بقوله : " الصديقون ثلاثة ( إلى أن قال ) وعلي بن أبي طالب ، وهو
أفضلهم " ، وقال صلى الله عليه وآله : " ستكون بعدي فتنة ، فإذا كان ذلك فالزموا علي بن أبي
، طالب ، فإنه أول من آمن بي ، وأول من يصافحني يوم القيامة ، وهو الصديق الأكبر ،
وهو فاروق هذه الأمة ، يفرق بين الحق والباطل ، وهو يعسوب الدين ، والمال يعسوب
الظالمين ( المنافقين ) " . راجع : الإصابة ج 4 ص 171 وفي هامشها الاستيعاب ص 170
وأسد الغابة ج 5 ص 287 وكنز العمال ج 6 ص 394
فإذن هل يجوز لأهل البحث والتحقيق : أن يستمعوا لما قاله عمر بن الخطاب ، لمحض الهوى ،
والصبغة الشهوية ؟ أو أن اللازم لهم هو التوجه التام لما في الكتاب والسنة ، والإعراض
عما يخالفهما ، وهذا مقام التحقيق بنور العقل ، والعمل بما يقتضيه الفكر السليم .
( 2 ) أجمع أهل السير والأخبار : على أن أبا بكر وعمر كانا في جيش أسامة ، وأرسلوا ذلك
إرسال المسلمات ، وهذا مما لا يختلف فيه أحد ، فراجع ما شئت من الكتب المشتملة على هذا
كطبقات ابن سعد ، وتاريخ الطبري ، وابن الأثير في الكامل ج 2 ص 215 وتاريخ
الخميس ج 2 ص 154 ، والسيرة الحلبية ج 3 ص 207 وفي حاشيتها سيرة زيني دحلان
ج 2 ص 339
ثم تثاقلوا هنا ، فلم يبرحوا ، مع ما وعوه ورأوه من النصوص الصريحة في وجوب
إسراعهم كقوله صلى الله عليه وآله : " جهزوا جيش أسامة ، لعن الله من تخلف عنه " الملل والنحل
ج 1 ص 23