صخر بن حرب يعيره بالإسلام ، ويقول له : أصبوت إلى دين محمد ،
وفضحتنا حيث يقول الناس : إن ابن هند تخلى عن العزى ؟ .
وكان الفتح في شهر رمضان لثمان سنين من قدوم النبي صلى الله عليه وآله المدينة ،
ومعاوية يومئذ مقيم على الشرك ، هارب من رسول الله صلى الله عليه وآله ، لأنه قد
هدر دمه ، فهرب إلى مكة ، فلما لم يجد له مأوى صار إلى النبي صلى الله عليه وآله
مضطرا ، فأظهر الإسلام ، وكان إسلامه قبل موت النبي صلى الله عليه وآله بخمسة
أشهر ، وطرح نفسه على العباس ، حتى شفع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فعفا
عنه ، ثم شفع إليه ليكون من جملة خمسة عشر ليكتب له الرسائل ( 1 ) .
ومنها : أنه روى عبد الله بن عمر ، قال : أتيت النبي صلى الله عليه وآله فسمعته
يقول : يطلع عليكم رجل يموت على غير سنتي ، فطلع معاوية ( 2 ) .
ومنها : أن النبي صلى الله عليه وآله كان ذات يوم يخطب ، فأخذ معاوية بيد ابنه
يزيد ، وخرج ، ولم يسمع الخطبة . فقال النبي صلى الله عليه وآله : لعن الله القائد
والمقود ، أي يوم يكون لهذه الأمة من معاوية ذي الاستاه ( 3 ) ! .
سب معاوية عليا ( ع )
ومنها : أنه سب أمير المؤمنين ( ع ) ( 4 ) ، مع الآيات التي نزلت في
تعظيمه ، وأمر الله تعالى النبي صلى الله عليه وآله بالاستعانة به على الدعاء يوم المباهلة ،
هامش
( 1 ) تجد ما ذكره مؤلفنا في هذا البحث ، في : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 2 ص 102 ،
203 وج 3 ص 431 ، ج 4 ص 192 و 233 ، و 234 ، وتهذيب التهذيب ج 5 ص 110
وميزان الاعتدال ، والاستيعاب هامش الإصابة ج 3 ص 395 ، وأسد الغابة ج 4 ص 385
( 2 ) كتاب صفين لنصر بن مزاحم ص 247 وتاريخ الطبري ج 11 ص 357
( 3 ) رواه الزمخشري في ربيع الأبرار ، كما في إحقاق الحق ، الطبعة القديمة . ولكن ربما يقال :
إن يزيدا لم يكن قد ولد بعد ، فلعل المقصود هو قضية : أن معاوية كان يقود أبا سفيان ،
ويزيد بن أبي سفيان كان يسوق به ، فرآهم النبي صلى الله عليه وآله فقال هذه الكلمة .
( 4 ) أسد الغابة ج 1 ص 134 والإصابة ج 1 ص 77 والكامل لابن الأثير ج 3 ص 203 و 207
وتاريخ الخلفاء ص 190 والعقد الفريد ج 2 ص 144 والصواعق المحرقة ص 33