دعاء النبي صلى الله عليه وآله على معاوية
منها : أن رسول الله صلى الله عليه وآله دعا عليه .
وروى مسلم في الصحيح ، عن ابن عباس ، قال : كنت ألعب مع
الصبيان ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله ، فتواريت خلف باب ، قال : فحطأني
حطأة ، وقال : إذهب فادع لي معاوية . قال : فجئت ، فقلت : هو يأكل ،
فقال : لا أشبع الله بطنه ، قال ابن المثنى : قلت لأمية : ما حطأني ؟ قال :
فقدني فقدة ( 1 ) .
فلو لم يكن عنده معاوية من أشد المنافقين ، لما دعا عليه ، لأنه كما
وصفه الله تعالى : " وإنك لعلى خلق عظيم " ( 2 ) وقال في حقه : " فلا
تذهب نفسك عليهم حسرات " ( 3 ) ، " فلعلك باخع نفسك على آثارهم " ( 4 )
ومن يقارب قتل نفسه على الكفار ، كيف يدعو على مسلم عنده ؟
وقال الله تعالى : " إن تستغفر لهم سبعين مرة ( 5 ) ، فقال صلى الله عليه وآله : والله
لأزيدن على السبعين ( 6 ) .
وقد ورد في تفسير : " إنك لعلى خلق عظيم " : أن النبي صلى الله عليه وآله كلما
آذاه الكفار من قومه ، قال : اللهم اغفر لقومي إنهم لا يعلمون ، فلو لم
يكن عنده منافقا لكان يدعو له ، ولا يدعو عليه .
وكيف جاز لمعاوية : أن يعتذر بالأكل ، مع أنه صلى الله عليه وآله قال : لا يؤمن
عبد حتى أكون أحب إليه من نفسه ، وأهله ، وماله ، وولده ( 7 ) حتى
هامش
( 1 ) رواه مسلم في الصحيح ج 4 ص 194 بسندين .
( 2 ) القلم : 4
( 3 ) فاطر : 8
( 4 ) الكهف : ( 6 )
( 5 ) التوبة : 80
( 6 ) تفسير الخازن ج 2 ص 266 والدر المنثور ج 3 ص 264
( 7 ) صحيح مسلم ج 1 ص 31 والبخاري في كتاب الإيمان ، باب حلاوة الإيمان .