فإن لي به صديقا من اليهود ، فلآخذن منه أمانا ، فإني أخاف أن يدال علينا
اليهود ، وقال طلحة بن عبيد الله : لأخرجن إلى الشام ، فإن لي به صديقا من
النصارى ، فلآخذن منه أمانا ، فإني أخاف أن يدال علينا النصارى .
قال السدي : فأراد أحدهما أن يتهود ، والآخر أن يتنصر ، قال :
فأقبل طلحة إلى النبي صلى الله عليه وآله وعنده علي : فاستأذنه طلحة في المسير إلى
الشام ، وقال : إن لي بها مالا آخذه ثم انصرف ، فقال النبي صلى الله عليه وآله :
عن مثلها من حال ، تخذلنا وتخرج وتدعنا ، فأكثر على النبي صلى الله عليه وآله من
الاستئذان ، فغضب علي ( ع ) ، وقال : يا رسول الله ، إئذن لابن
الحضرمية ، فوالله لا عز من نصره ، ولا ذل من خذله ، فكف طلحة عن
الاستئذان عند ذلك ، فأنزل الله تعالى فيهم : " ويقول الذين آمنوا : أهؤلاء
الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم ، حبطت أعمالهم " ( 1 ) ، يعني
أولئك يقول : إنه يحلف لكم أنه مؤمن معكم فقد حبط عمله بما دخل فيه من
أمر الإسلام حتى نافق فيه ( 2 ) .
ما رواه الجمهور في حق معاوية
معاوية وأصحابه هم الفئة الباغية
المطلب الرابع : في مطاعن معاوية
وهي أكثر من أن تحصى ، وقد روى الجمهور منها أشياء كثيرة .
منها : ما روى الحميدي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " ويح عمار
تقتله الفئة الباغية ( 3 ) بصفين ، يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار " ( 4 ) ،
فقتله معاوية .
هامش
( 1 ) المائدة 53
( 2 ) رواه في تفسير الخازن ج 1 ص 503 وفي تفسير ابن كثير ج 2 ص 63 بلفظ : الرجل
ولم يذكر الاسم .
( 3 ) وفي الإصابة ج 2 ص 512 ، وفي هامشها الاستيعاب ص 480 وفي تهذيب التهذيب ج 7 ص 409 ،
قالوا : وقد تواترت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وآله : أن عمارا تقتله الفئة الباغية .
( 4 ) شرح النهج ج 3 ص 272 ومروج الذهب ج 2 ص 381