وروى الحميدي في الجمع بين الصحيحين ، من عدة طرق : أن النبي
صلى الله عليه وآله صلى في السفر دائما ركعتين ( 1 ) .
فكيف جاز لعثمان تغيير الشرع وتبديله ؟ ؟ .
وفي تفسير الثعلبي في قوله تعالى : " إن هذان لساحران ، ( 2 ) " قال
عثمان : إن في المصحف لحنا ، وستقومه العرب بألسنتهم ، فقيل له :
ألا تغيره ، فقال : دعوه لا يحلل حراما ، ولا يحرم حلالا .
وفي صحيح مسلم : أن رجلا مدح عثمان ، فعمد المقداد فجثا على
ركبتيه ، وكان رجلا ضخما ، فجعل يحثو في وجهه الحصباء ، فقال عثمان :
ما شأنك ؟ فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : " إذا رأيتم المداحين ، فاحثوا
في وجوههم التراب ( 3 ) .
مع أن المقداد كان عظيم الشأن ، كبير المنزلة ، حسن الرأي ، قال
رسول الله صلى الله عليه وآله : " قد مني قدا " ( 4 ) . وهذا يدل على سقوط مرتبة
عثمان عنده ، وأنه لا يستحق المدح ، مع أن الصحابة قد كان يمدح بعضهم
بعضا من غير نكير .
ومنها : جرأته على رسول الله صلى الله عليه وآله .
روى الحميدي في تفسير قوله تعالى : " ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده
أبدا " ( 5 ) ، قال السدي : لما توفي أبو سلمة ، وخنيس بن حذافة ، وتزوج
النبي امرأتيهما أم سلمة وحفصة ، قال طلحة وعثمان : أينكح محمد نساءنا
إذا متنا ، ولا ننكح نساءه إذا مات ؟ ، والله ، لو قد مات لقد أجلبنا على
هامش
( 1 ) صحيح مسلم ج 1 ص 265 باب صلاة المسافرين وقصرها .
( 2 ) طه : 63
( 3 ) صحيح مسلم ج 2 ص 355 ، كتاب الزهد باب النهي عن المدح إذا كان فيه إفراط .
( 4 ) الأحزاب : 53
( 5 ) وله فضائل أخرى راجع إلى طبقات ابن سعد ج 3 ص 161 ط بيروت والإصابة ج 3 ص 454 .