فقال عثمان : إن قرابتهم مني ما تعلمون ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله
أخرجه لكلمة بلغته عن الحكم ، ولن يضركم مكانهم شيئا ، وفي الناس من
هو شر منهم ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : لا أحد شر منه ولا منهم ،
ثم قال : هل تعلم عمر يقول : " والله ليحملن بني أبي معيط على رقاب
الناس ؟ والله لئن فعل ليقتلنه " ؟ فقال عثمان : ما كان منكم أحدا يكون
بينه وبينه من القرابة ما بيني وبينه ، وينال في المقدرة ما نلت ، إلا كان
سيدخله ، وفي الناس هو شر منه ، فغضب علي ، وقال : " والله ، لتأتينا
بشر من هذا إن سلمت ، وسترى يا عثمان غب ما تفعل " .
فهلا اعتذر عند علي ومن معه بما اعتذر به القاضي ( 1 ) .
عطية عثمان لأقربائه
ومنها : أنه كان يؤثر أهل بيته بالأموال العظيمة ، التي اعتدت
للمسلمين .
دفع إلى أربعة من قريش وزوجهم ببناته أربعمائة ألف دينار ( 2 ) .
وأعطى مروان مائة ألف دينار ( 3 ) .
أجاب قاضي القضاة : بأنه ربما كان من ماله .
اعترضه المرتضى : بأن المنقول خلاف ذلك ، فقد روى الواقدي :
أن عثمان قال : " إن أبا بكر وعمر كانا يناولان من هذا المال ذوي أرحامهما
وإني ناولت منه صلة رحمي " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 1 ص 232
( 2 ) تاريخ الخميس ج 1 ص 26 ومعارف ابن قتيبة ص 84 وتاريخ الخلفاء ص 156 وتاريخ الطبري
ج 5 ص 49 والعقد الفريد ج 2 ص 261 وتاريخ اليعقوبي ج 2 ص 155
( 3 ) الملل والنحل ج 1 ص 26 وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 1 ص 233 ومعارف ابن
قتيبة ص 84 وتاريخ الكامل ج 3 ص 46
( 4 ) شرح نهج البلاغة ج 1 ص 233 وطبقات ابن سعد ج 2 ص 44 ( ط ليدن ) ، وأنساب 4
الأشراف للبلاذري ج 5 ص 25 ، وتاريخ الخميس ج 2 ص 262