أن غسلاني ، وكفناني ، ثم ضعاني على قارعة الطريق ، فأول ركب يمرون
بكم قولوا : هذا أبو ذر ، صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله ، فأعينونا على دفنه ،
فلما مات فعلوا ذلك ، وأقبل ابن مسعود في ركب من العراق معتمرين ،
فلم يرعهم إلا الجنازة على قارعة الطريق ، وقد كادت الإبل أن تطأها ،
فقام إليهم العبد ، فقال : هذا أبو ذر صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله ، فأعينونا
على دفنه ، فقال ابن مسعود : صدق رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال له : " تعيش
وحدك ، وتموت وحدك ، وتبعث وحدك " ، ثم نزل هو وأصحابه
وواروه ( 1 ) .
نظرة في مواقف عثمان مع عمار
ومنها : أنه أقدم على عمار بن ياسر بالضرب ، حتى حدث به فتق ،
وكان أحد من ظاهر المتظلمين من أهل الأمصار على قتله ، وكان يقول :
قتلناه كافرا .
وسبب قتله أنه كان في بيت المال بالمدينة سفط فيه حلى وجواهر ،
فأخذ منه عثمان ما حلى به أهله ، فأظهر الناس الطعن عليه في ذلك ،
وكلموه بالردى ، حتى أغضبوه ، فقال : لنأخذن حاجتنا من هذا الفئ ،
وإن رغمت أنوف أقوام ، فقال أمير المؤمنين ( ع ) : " إذن تمنع من
ذلك ، ويحال بينك وبينه " . فقال عمار : " أشهد الله : أن أنفي أول
راغم من ذلك " ، فقال عثمان : أعلي يا ابن سمية تجترئ ، خذوه ،
ودخل عثمان فدعا به ، وضربه حتى غشي عليه ، ثم أخرج ، فحمل حتى
أدخل بيت أم سلمة ، فلم يصل الظهر ، والعصر ، والمغرب ، فلما أفاق
توضأ وصلى .
هامش
( 1 ) قال في شرح النهج ج 1 ص 237 : وقد روى محمد بن إسحاق ، عن محمد بن كعب القرطبي :
أن عثمان ضرب ابن مسعود أربعين سوطا لدفنه أبا ذر . . وراجع أيضا : أسد الغابة ج 5
ص 187 و 189 والإصابة ج 4 ص 64 ، وفي هامشها الاستيعاب ج 1 ص 214 .