فدخل المسجد ، ومعه الدرة ، فلما رأوه تبادروا الأبواب ، وصاحوا
واعمراه ! ( 1 ) .
وقيام شهر رمضان أيام الرسول صلى الله عليه وآله ثابت عندنا ، لكن على سبيل
الانفراد ، وإنما أنكرنا الاجتماع على ذلك ، ومدعيه مكابر ، لم يقل به
أحد ، ولو كان كذلك لم يقل عمر : إنها بدعة .
وهذه البدع بعض ما رواه الجمهور ، فإن كانوا صادقين في هذه
الروايات ، كيف يجوز الاقتداء بمن طعن فيه بهذه المطاعن ؟ . وإن كانوا
كاذبين ، فالذنب لهم ، والوزر عليهم ، وعلى من يقلدهم ، حيث عرفوا
كذبهم ، ونسب رواياتهم إلى الصحة . وجعلوها واسطة بينهم وبين الله تعالى .
ما رواه الجمهور في عثمان
المطلب الثالث : في المطاعن ، التي رواها الجمهور عن عثمان .
منها : أن ولى أمر المسلمين من لا يصلح لذلك ، ولا يؤتمن عليه ،
وظهر منه الفسق والفساد ، ومن لا علم له البتة ، مراعاة لحرمة القرابة ،
وعدولا عن مراعاة حرمة الدين ، وقد كان عمر حذره من ذلك .
فاستعمل الوليد بن عقبة حتى ظهر منه شرب الخمر ، وفيه نزل قوله
تعالى : " أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون " ( 2 ) المؤمن علي ،
والفاسق الوليد بن عقبة ، على ما قاله المفسرون ، وفيه نزل : " إن جاءكم
فاسق بنبأ فتبينوا " ( 3 ) ، وكان يصلي حال إمارته وهو سكران ، حتى
هامش
( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ج 3 ص 178
( 2 ) السجدة : 18
تفسير الخازن ج 3 ص 478 ، والدر المنثور ج 5 ص 178 ، والسيرة الحلبية ج 2 ص 76 ،
وشرح النهج ج 2 ص 103
( 3 ) الحجرات : 6
تفسير الخازن ج 4 ص 178 ، وفي هامشه تفسير النسفي نقل الاجماع على ذلك ، وروح
المعاني ج 24 ص 131