وأما أنت يا ( زبير ) فوالله ، ما لان قلبك يوما ولا ليلة ، وما زلت
جلفا جافيا ، مؤمن الرضا ، كافر الغضب ، يوما شيطان ، ويوما رحمن ،
شحيح
وأما أنت يا ( عثمان ) لروثة خير منك ، ولئن وليتها لتحملن بني
أبي معيط على رقاب الناس ، ولئن فعلتها لتقتلن ثلاث مرات .
وأما أنت يا ( عبد الرحمن ) ، فإنك رجل عاجز ، تحب قومك جميعا .
وأما أنت يا ( سعد ) ، فصاحب عصبية ، وفتنة ، ومقنب وقتال ،
لا تقوم بقرية لو حملت أمرها .
وأما أنت يا ( علي ) ، فوالله لو وزن إيمانك بإيمان أهل الأرض
لرجحهم .
فقام علي موليا يخرج ، فقال عمر : والله إني لأعلم مكان الرجل ،
لو وليتموه أمركم حملكم على المحجة البيضاء ، قالوا : من هو ؟ قال :
هذا المولي عنكم ، إن ولوها الأجلح سلك الطريق المستقيم ، قالوا :
فما يمنعك من ذلك ؟ قال : ليس إلى ذلك سبيل ، قال له ابنه عبد الله :
فما يمنعك منه ؟ قال : أكره أن أتحملها حيا وميتا ، وفي رواية لا أجمع
لبني هاشم بين النبوة والخلافة ( 1 ) .
وكيف وصف كل واحد بوصف قبيح كما ترى ، رغم أنه يمنع من
الإمامة ، ثم جعل الأمر فيمن له تلك الأوصاف .
وأي تقليد أعظم من الحصر في ستة ، ثم تعيين من اختاره عبد الرحمن ،
والأمر بضرب رقاب من يخالف منهم ؟ .
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد ج 3 ص 170 والإمامة والسياسة ج 1 ص 24