لم يلحق أحد أمير المؤمنين عليه السلام في شرف النسب ، كما قال
( ع ) : " نحن أهل البيت لا يقاس بنا أحد " ( 1 ) ، قال الجاحظ : وهو من
أعظم الناس عداوة لأمير المؤمنين ( ع ) : صدق علي في قوله : ( نحن أهل
البيت لا يقاس بنا أحد ) ، كيف يقاس بقوم منهم رسول الله صلى الله عليه وآله ؟
والأطيبان علي وفاطمة ، والسبطان الحسن والحسين ، والشهيدان حمزة ،
وذو الجناحين جعفر ، وسيد الوادي عبد المطلب ، وساقي الحجيج عباس ،
وحليم البطحاء أبو طالب ؟ ، والنجدة والخيرة فيهم ؟ ، والأنصار من
نصرهم ، والمهاجرون من هاجر إليهم ومعهم ، والصديق من صدقهم ،
والفاروق من فرق الحق والباطل فيهم ، والحواري حواريهم ، وذو الشهادتين
لأنه شهد لهم ، ولا خير إلا فيهم ، ولهم ، ومنهم ، وأبان رسول الله صلى الله عليه وآله أهل
بيته بقوله : " إني تارك فيكم الخليفتين : كتاب الله ، حبل ممدود من
السماء إلى أهل الأرض ، وعترتي وأهل بيتي ، نبأني اللطيف الخبير :
أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض " .
ولو كانوا كغيرهم لما قال عمر ، لما طلب مصاهرة علي : إني
سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : " كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة
إلا سببي ونسبي .
فأما علي فلو أوردنا لأيامه الشريفة ، ومقاماته الكريمة ، ومناقبه السنية ،
لأفنينا في ذلك الطوامير الطول ، العرق صحيح ، والمنشأ كريم ، والشأن
عظيم ، والعمل جسيم ، والعلم كثير ، والبيان عجيب ، واللسان خطيب ،
والصدر رحيب ، وأخلاقه وفق أعراقه ، وحديثه يشهد لقديمه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) منتخب كنز العمال ج 5 ص 94 ، وذخائر العقبى ص 17 ، وقال : أخرجه الملا . .
( 2 ) قال الفضل بن روزبهان في إبطال نهج الحق : ما ذكر من كلام الجاحظ صحيح ، لا شك فيه .
وقريب من قول الجاحظ ما حققه تفصيلا ابن أبي الحديد عند شرح قوله ( ع ) : " لا يقاس
بآل محمد صلى الله عليه وآله من هذه الأمة أحد ، شرح النهج ج 1 ص 45