فقال له ذلك القائل : فما منعكم يا أمير المؤمنين عنه ؟ فقال : " كرهناه
على حداثة السن ، وحبه بني عبد المطلب " ( 1 ) .
وحمله سورة البراءة إلى مكة ، وكان النبي صلى الله عليه وآله أنفذ بها أبا بكر ،
فنزل عليه جبرائيل ، وقال : إن ربك يقرئك السلام ويقول لك : لا يؤديها
إلا أنت أو واحد منك ( 3 ) .
وفي هذه القصة ، وحده كفاية في شرف علي وعلو مرتبته بأضعاف
كثيرة على من لا يوثق على أدائها ، ولم يؤتمن عليها .
وهذه الشجاعة مع خشونة مأكله ، فإنه لم يطعم البر ثلاثة أيام ، وكان
يأكل الشعير بغير إدام ، ويختم جريشه لئلا يؤدمه الحسنان عليهما السلام ( 3 ) .
وكان كثير الصوم ، كثير الصلاة ( 4 ) ، مع شدة قوته ، حتى قلع باب
خيبر ، وقد عجز عنه المسلمون ( 5 ) ، وفضائله أكثر من أن تحصى .
القسم الثالث في الفضائل الخارجية
" نسبه " وفيه مطالب :
الأول : في نسبه :
هامش
( 1 ) ورواه ابن أبي الحديد في شرح النهج ج 3 ص 115
( 2 ) وقد قدمنا جملة من مصادره ، وراجع أيضا التفسير الكبير ج 15 ص 218 ، وتفسير
الخازن ج 2 ص 215 ، وذخائر العقبى ص 69 والفصول المهمة ص 22 وأحكام القرآن
للجصاص ج 3 ص 77 .
( 3 ) شرح النهج ج 1 ص 8 و 181 ، وينابيع المودة ص 143 إلى 146 ، وذخائر العقبى
ص 107 ، والاتحاف للشبراوي ص 25
( 4 ) شرح النهج ج 1 ص 9 وينابيع المودة ص 150
( 5 ) تاريخ بغداد ج 11 ص 324 ( ط القاهرة ) ، ولسان الميزان ج 4 ص 196 وينابيع
المودة ص 38