الحقيق بالقبول ، وقال بأن كلمة ( من ) عامة ، فتكون ولاية علي عليه السلام عامة
كولاية النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فيجب أن يكون علي هو الولي لأبي بكر
دون العكس ، وإليك نص كلام الملا يعقوب اللاهوري في ( شرح تهذيب الكلام )
فإنه قال :
[ ولما تواتر من قوله صلى الله عليه وسلم : من كنت مولاه فعلي مولاه ، وأنت
مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ] .
بيان التمسك بالحديث الأول : إنه صلى الله عليه وسلم جمع الناس يوم
غدير خم - وغدير خم موضع بين مكة والمدينة بالجحفة ، وذلك اليوم كان بعد
رجوعه عن حجة الوداع - ثم صعد النبي خطيبا مخاطبا معاشر المسلمين : ألست
أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا : بلى . قال : فمن كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال
من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله .
وهذا الحديث أورده علي رضي الله عنه يوم الشورى عندما حاول ذكر
فضائله ، ولم ينكره أحد . ولفظ ( المولى ) جاء بمعنى المعتق الأعلى والأسفل
والحليف والجار وابن العم والناصر والأولى بالتصرف ، وصدر الحديث يدل على
أن المراد هو الأخير ، إذ لا احتمال لغير الناصر والأولى بالتصرف ههنا . والأول
منتف لعدم اختصاصه ببعض دون بعض ، بل يعم المؤمنين كلهم ، قال الله
تعالى : * ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) * .
وبيان التمسك بالثاني : إن لفظ المنزلة اسم جنس ، وبالإضافة صار عاما
بقرينة الاستثناء كما إذا عرف باللام ، فبقي شاملا لغير المستثنى وهو النبوة ، ومن
جملة ما يدخل تحت ذلك اللفظ الرياسة والإمامة .
وإلى الأول يشير قوله : [ لأن المراد المتصرف في الأمر ] إذ لا صحة لكون علي
معتقا وابن عم مثلا لجميع المخاطبين [ ولا فائدة لغيره ] ككونه جارا أو حليفا ، لأنه
ليس في بيانه فائدة ، أو ناصرا الشمول النصرة جميع المؤمنين .
وإلى الثاني يشير قوله : [ ومنزلة هارون عامة أخرجت منه النبوة فتعينت
الخلافة ] .
نفحات الأزهار — صفحة 264
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٦٤