معا . فهذا غير لازم في تحقق الخلافة ، بل يكفي في ذلك كون الخليفة بحيث لو
لم يبادر النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى إنفاذ الحكم الخاص لكان له أن يبادر
إلى إنفاذه . ولا امتناع في ذلك عقلا ولا عرفا ) .
قوله :
( فإن قيدناه بما يدل على إمامته في المآل دون الحال فمرحبا بالوفاق ، لأن
أهل السنة قائلون بذلك في حين إمامته ) .
وجوه إبطال تقييد ولاية الأمير بزمان ما بعد عثمان
أقول : إن هذا تأويل سخيف لهذا الحديث الشريف ، ولقد كان الأحرى
ب ( الدهلوي ) أن لا يتفوه به ، لأنه لا يناسب المقام العلمي الذي يدعيه لنفسه ،
ويحاول أتباعه وأنصاره إثباته له ، . . .
إن هذا التأويل باطل لوجوه عديدة نذكرها فيما يلي ، لئلا يغتر بهذا الكلام
الفاسد أحد فيما بعد ، فيحسبه تحقيقا علميا في هذا المقام :
1 - لا نص على خلافة الثلاثة
إن هذا الكلام من ( الدهلوي ) اعتراف بكون حديث الغدير نصا في إمامة
أمير المؤمنين عليه السلام ( غير أنه يدعي تقييده بالمآل دون الحال ) وهذا يكفي لهدم
بنيان خلافة الثلاثة من أسه وأساسه ، فيكون الأمير عليه السلام الخليفة لرسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا خليفة غيره ، وذلك لأنه عليه السلام خليفة
منصوص عليه من قبل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد ثبت بالأدلة القاطعة
والبراهين الساطعة عدم صدور نص منه في خلافة الثلاثة ، بل إن هذا المعنى من
الأمور المسلم بها لدى الفريقين ، وقد صرح بذلك ونص عليه أعلام أهل السنة ،
ويوضحه النظر في أخبار سقيفة بني ساعدة وقصة الشورى وغير ذلك ، وحتى أن
( الدهلوي ) نفسه من المعترفين بعدم صدور النص في خلافة الثلاثة ، كما تجد