- فقال بعد بيان الأول - :
( والثاني : إن عمر قال له : أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة ، مع
أنهم لم يصبح إماما لهم ، فعلمنا أنه ليس المراد من المولى الإمامة . لا يقال : إنه لما
حصل الاستحقاق في الحال للتصرف في ثاني الحال حسنت التهنية لأجل
الاستحقاق الحاضر . لأنا نقول : إنا لا نحتج بحسن التهنية بل نحتج بأن قوله
أصبحت مولاي يقتضي حصول فائدة المولى في ذلك الصباح ، مع أن الإمامة
غير حاصلة في ذلك الصباح ، فعلمنا أن المراد من المولى غير الإمامة ، ولا يمكن
حمل المولى على المستحق للإمامة ، لأن المولى وإن كان حقيقة في الإمامة لكنه غير
حقيقة في المستحق للإمامة بالاتفاق . فحمل اللفظ على هذا المعنى يكون على
خلاف الأصل ) .
5 - كلام جبرئيل في يوم الغدير برواية عمر
روى السيد علي الهمداني : ( عن عمر بن الخطاب قال نصب رسول الله
صلى الله عليه وسلم عليا علما . فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من
والاه وعاد من عاداه واخذل من خذله وانصر من نصره ، اللهم أنت شهيدي
عليهم ، قال : وكان في جنبي شاب حسن الوجه طيب الريح . فقال : يا عمر ،
لقد عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم عقدا لا يحله إلا منافق ، فاحذر أن تحله .
قال عمر : فقلت يا رسول الله إنك حيث قلت في علي كان في جنبي شاب حسن
الوجه طيب الريح قال كذا وكذا ، فقال : يا عمر إنه ليس من ولد آدم لكنه جبرئيل
أراد أن يؤكد عليكم ما قلته في علي ) ( 1 ) .
ومن هذه الرواية يظهر عموم ( من ) في ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) لعمر
ابن الخطاب - وللأول والثالث أيضا بالاجماع المركب - من تأكيد النبي صلى الله
عليه وآله وسلم وجبرئيل عليه السلام .
هامش
( 1 ) المودة في القربى . انظر ينابيع المودة 249 .