العوام وسفهاء الأحلام ، لأن صحة ما ذكره تتوقف على إثبات امتناع استحقاق
الأمير عليه السلام للتصرف ، و ( الدهلوي ) لم يذكر لهذه الدعوى دليلا بل اكتفى
بدعوى امتناع اجتماع التصرفين في زمان واحد .
قوله :
( بل إن كلا منهما مستلزم للآخر ) .
أقول : إذا كان بين محبة الأمير ومحبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم تلازم ،
كما اعترف ( الدهلوي ) فقد ثبت أن من فقد محبة الأمير عليه السلام فقد فقد محبة
النبي . فظهر - ولله الحمد - حقيقة حال معاوية الذي كان يعادي أمير المؤمنين عليه
السلام كما نص عليه الأمير نفسه كما في ( تاريخ الخلفاء للسيوطي ) وغيره ، وكذلك
ظهر حال أشياع معاوية وأتباعه ، وحال عائشة بنت أبي بكر وطلحة والزبير ومن
وافقهم وتابعهم ، وحال سعد بن أبي وقاص وأمثاله الذين قعدوا عن نصرته .
قوله :
( أما في اجتماع التصرفين فالمحاذير كثيرة ) .
أقول : من العجب دعواه كثرة المحذورات وعدم ذكره محذورا واحدا منها ،
ومن الواضح أن الدعوى المجردة عن الدليل يكفي الجواب عنها بمجرد المنع .
والواقع والحقيقة أنه لا يلزم أي محذور من اجتماع التصرفين ، قال في
( إحقاق الحق ) بعد بيان ثبوت إمامة الأمير عليه السلام في حياة رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم : ( لا يقال : كيف يمكن التزام ذلك مع امتناع اجتماع أوامر
الخليفة مع أوامر المستخلف بحسب العرف والعادة ؟ لأنا نقول : الامتناع ممنوع ،
وذلك لأنه إن أراد أنه يمتنع اجتماعهما لاختلاف مقتضى أوامرها فبطلانه فيما نحن
فيه ظاهر ، لأن ذلك الاختلاف إنما يحصل إذا حكموا بموجب اشتهائهم ،
كالحكام الجائرة وبالاجتهاد الذي لا يخلو عن الخطأ ، وليس الحال في
النبي ووصيه المعصوم كذلك ، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما ينطق عن
الوحي ، وأمير المؤمنين عليه بالسلام باب مدينة علمه وعيبة سره فلا اختلاف .
وإن أراد أنه يمتنع اجتماعهما بمعنى أنه لا يتصور في كل حكم صدور الأمر منهما
نفحات الأزهار — صفحة 261
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٦١