أجمعوا عليه . ولعل مراده ما فيه شرائط الصحيح المجمع عليه عنده ، لا إجماعهم
على وجودها في كل حديث منه ، أو أراد ما أجمعوا عليه في علمه متنا أو اسنادا ،
وإن اختلفوا في توثيق بعض رواته ، فإن فيه جملة أحاديث مختلف فيها متنا أو
إسنادا ، ثم قيل : لم يفتهما منه إلا القليل . وقيل : بل فاتهما كثير منه ، وإنما لم يفت
الأصول الخمسة : كتاب البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي . ويعرف
الزائد عليهما بالنص على صحته من إمام معتمد في السنن المعتمدة ، لا بمجرد
وجوده فيها ، إلا إذا شرط فيها مؤلفها الصحيح ككتاب ابن خزيمة وأبي بكر
البرقاني ونحوهما . . . " ( 1 ) .
3 ) قال عبد الحق الدهلوي : " ليس الأحاديث الصحاح محصورة في كتابي
البخاري ومسلم ، فإنما لم يستوعبا الصحيح ، بل إنهما لم يخرجا كل الأحاديث
الواجدة لشرائط الصحة عندهما فكيف بمطلق الصحاح ؟
قال البخاري : ما أدخلت في كتاب الجامع إلا ما صح ، وتركت من
الصحاح لحال الطول . وقال مسلم : ليس كل شئ عندي صحيح وضعته ههنا ،
وإنما وضعت ما أجمعوا عليه " ( 2 ) .
4 ) قال الشمس العلقمي بشرح حديث : " ما من غازية . . . " ردا على من
قدح فيه : " وأما قولهم : إنه ليس في الصحيحين . فليس بلازم في صحة الحديث
كونه في الصحيحين ولا في أحدهما " ( 3 ) .
5 ) قال ابن القيم - حول حديث أبي الصهباء في باب الطلاق - : " فصل :
وأما تلك المسالك الوعرة التي سلكتموها في حديث أبي الصهباء فلا يصح شئ
منها :
أما المسلك الأول - وهو انفراد مسلم بروايته وإعراض البخاري عنه -
هامش
( 1 ) المنهل الروي في علم أصول حديث النبي : 6 .
( 2 ) ترجمة المشكاة لعبد الحق الدهلوي .
( 3 ) الكوكب المنير في شرح الجامع الصغير . حرف الميم - مخطوط .