ويرد قوله صلى الله عليه وآله : " ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين
فرقة . . . " بقوله : " الوجه الرابع أن يقال أولا : أنتم قوم لا تحتجون بمثل هذه
الأحاديث ، إنما يروونه أهل السنة بأسانيد أهل السنة ، والحديث نفسه ليس في
الصحيحين ، بل قد طعن فيه بعض أهل الحديث كابن حزم وغيره ، ولكن قد
أورده أهل السنن كأبي داود والترمذي وابن ماجة ، ورواه أهل المسانيد كالإمام
أحمد وغيره . . . " ( 2 ) .
وهذا شاه سلامة الله يطعن في الحديث المشهور وهو قوله صلى الله عليه وآله
وسلم في فضل أمير المؤمنين عليه السلام في حديث الراية : " كرار غير فرار " ،
فيقول : " إن هذه الزيادة غير مذكورة في الصحيحين " ( 3 ) .
وهذا الفاضل حيدر علي يرد على ما أخرجه الحافظ الزرندي عن عائشة :
" إنه قيل لها لما حضرتها الوفاة : ندفنك مع رسول الله ؟ فقالت : أدفنوني مع أخواتي
بالبقيع ، فإني قد أحدثت أمورا بعده " ، فيقول : " لا نسلم صحة لفظ " الأحداث "
عن أم المؤمنين ، وسند المنع رواية البخاري ، فإنها عارية منه وهي هذه :
عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة - رضي الله عنها - إنها أوصت
إلى عبد الله بن الزبير لا تدفني معهما وادفني مع صواحبي بالبقيع لا أزكى به أبدا .
فلا يدل الحديث على صدور الأحداث عن أم المؤمنين .
وأما رواية صاحب الأعلام في الباب الثالث عشر في مرسلة " ( 1 ) .
أقول : يكفي لدفع توهمات ابن تيمية وشاه سلامة الله وصاحب المنتهى ما
قدمنا نقله من كلمات كبار علماء الحديث ، وقد كرر الفاضل حيدر علي نفسه
القول بعد التزام البخاري ومسلم باستيعاب الصحاح في كتابيهما .
وأما زعم حيدر علي الفيض آبادي إرسال رواية ( الأعلام ) فظاهر البطلان ،
هامش
( 1 ) منهاج السنة 2 / 101 .
( 2 ) معركة الآراء لشاه سلامة الله الهندي : 89 .
( 3 ) منتهى الكلام لحيدر علي الفيض آبادي الهندي : 126 .