أمثال هذه الأمور المذكورة في مجاميع السنة ، والجارية على ألسن الأصاغر
والأكابر ، من المحالات العادية . . . " ( 1 ) .
5 . عدم استيعاب الكتابين للصحاح
ومن القائل بانحصار الأحاديث الصحيحة في الكتابين ؟ البخاري ومسلم
أم غيرهما ؟ ومتى ثبت ذلك ؟ وكيف ؟ وما الدليل عليه ؟ وهل يصح القول بأن كان
حديث لم يخرجاه فهو ضعيف ؟
إنا لا يسعنا إلا أن ننقل بعض النصوص الصريحة في الموضوع :
1 ) قال النووي - بعد ذكر إلزام الدارقطني وغيره الشيخين إخراج أحاديث
تركا إخراجها ، قائلين : إن جماعة من الصحابة رووا عن رسول الله ، ورويت
أحاديثهم من وجوه صحاح لا مطعن في ناقليها ، ولم يخرجا من أحاديثهم شيئا
فيلزمهما إخراجها - :
" وصنف الدارقطني وأبو ذر الهروي في هذا النوع الذي ألزموهما ، وهذا
الالزام ليس بلازم في الحقيقة ، فإنهما لم يلتزما استيعاب الصحيح ، بل صح عنهما
تصريحهما بأنهما لم يستوعباه ، وإنما قصدا جمع جمل من الصحيح كما يقصد
[ المصنف ] في الفقه جمع جملة من مسائله " ( 2 ) .
2 ) قال القاضي الكتاني : " لم يستوعبا كل الصحيح في كتابيهما ، وإلزام
الدارقطني وغيره لهما أحاديث على شرطيهما لم يخرجاها ، ليس بلازم في الحقيقة ،
لأنهما لم يلتزما
استيعاب الصحيح بل جملة منه أو ما يسد مسده من غيره منه .
قال البخاري : ما أدخلت في كتاب الجامع إلا ما صح وتركت من الصحاح
لحال الطول .
وقال مسلم : ليس كل شئ عندي صحيح وضعته ههنا ، وإنما وضعت ما
هامش
( 1 ) منتهى الكلام / 93 - 94 .
( 2 ) المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج 1 / 37 .