( تحفته ) ما هذا تعريبه : " فإن أنكر الزجاج جر ( جوار ) مع وجود العاطف فلا يعبأ
بإنكاره ، لأن أئمة علماء العربية ومهرة الفن يجوزونه ، ولأنه واقع في القرآن الكريم
وكلام البلغاء من العرب .
فشهادة الزجاج سببها قصور التتبع ، وهي شهادة على النفي ، والشهادة
على النفي غير مقبولة " .
فإذا كان إنكار أحد العلماء - مهما كان جليلا وإماما في العلم - لا يقاوم
إثبات المحققين ، فإن الإعراض المحض عن ذكر حديث وعدم إخراجه لا يكون
قادحا في ثبوته وصحته قطعا .
4 . عدم النقل لا يدل على العدم
إن عدم النقل لا يدل على العدم ، لا سيما إذا كان العلم بالأمر ضروريا
بين الناس كافة .
ويشهد بما ذكرنا قول الفاضل حيدر علي الفيض آبادي في كلام له : " وقد
ورد في الأحاديث الصحيحة أن الفاروق ونظرائه ناظروا الصديق الأكبر حول
عزمه الواقع بالإلهام الإلهي على قتال مانعي الزكاة ، فقالوا : إن مفاد الحديث
النبوي ومقتضاه هو : أن من قال لا إله إلا الله فقد حقن دمه وماله ، وأنت تريد
قتال هؤلاء ؟ فقال أبو بكر : هلا حفظتم ذيل الحديث إذ قال : إلا أن يكون
القتال من أجل الكلمة ؟ والزكاة من أركانها ، والله لو فرق أحد بين الصلاة والزكاة
لقاتلته . فقبل الأصحاب منه ذلك وهبوا للقتال طائعين .
فلو فرضنا أنهم نصبوا قائدا لهم وأرسلوا - وغرضهم من ذلك ردع المرتدين
- ثم لم يتذاكروا معهم على ذلك ، وكفوا عن القتال عند الأذان - عملا بالسنة -
فإن ذلك لا يدل على أن أحدا من المرتدين لم ينكر أداء الزكاة ، بشئ من
الدلالات الثلاث ، فإن عدم الذكر ليس دليل العدم ، ولا سيما عدم ذكر ما ثبت
من قبل مكررا وكان حصول العلم به عند الناس ضروريا ، بل إن اختفاء واستتار
نفحات الأزهار — صفحة 135
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٣٥