4 ) قال ابن الوزير الصنعاني : " المضعف للحديث ، إذا لم يبين سبب
التضعيف ناف ، والمثبت أولى من النافي " ( 1 ) .
أقول - وبالإضافة إلى ما تقدم - : تفيد بعض الكلمات أن عدم سماع أحد
من أصحاب الحديث حديثا من الأحاديث وعدم تسليمه بصحته لا يكون قادحا
بذاك الحديث . . . قال ابن القيم : " قال أبو عمرو ابن عبد البر : روي عن النبي
صلى الله عليه وسلم أنه كان يسلم تسليمة واحدة من حديث عائشة ومن حديث
أنس ، إلا أنها معلولة لا يصححها أهل العلم بالحديث ، ثم ذكر علة حديث
سعد : إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم في الصلاة تسليمة واحدة ، وقال :
هذا وهم وغلط ، وإنما الحديث : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم عن
يمينه وعن يساره ، ثم ساقه من طريق ابن المبارك عن معصب بن ثابت ، وعن
إسماعيل بن محمد بن سعد ، عن عامر بن سعد ، عن أبيه ، قال : رأيت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يسلم عن يمينه وعن شماله كأني أنظر إلى صفحة خده .
قال الزهري : ما سمعنا هذا من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فقال له إسماعيل بن محمد : أكل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم قد
سمعته ؟ قال : لا ؟ قال : فنصفه ؟ قال : لا ، قال : فاجعل هذا في النصف الذي
لم تسمع " ( 2 ) .
أقول : وإذا كان إنكار الزهري غير وارد ، فإعراض البخاري ومسلم -
المجرد عن كل إنكار - لحديث الغدير غير قادح بطريق أولى .
3 . الشهادة على النفي غير مسموعة
إن الشهادة على النفي غير مسموعة لدى أهل العلم ، قال ( الدهلوي ) في
هامش
( 1 ) الروض الباسم في الذب عن أبي القاسم 1 / 79 .
( 2 ) زاد المعاد 1 / 66 .