بمعزل من هذه الخصائص ، بل لا يتصور وجودها فيهم فضلا عن تحققها لديهم ،
وعلى هذا الأساس أيضا تثبت إمامة أهل البيت وخلافتهم عن رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم ، دون أولئك الذين لم يكن لهم نصيب من كمالات الرسول
وخصائصه الروحية .
9 - ذكر : أن الكمال العملي لرسول الله صلى الله عليه وآله - بجميع
شعبه وفروعه - انتقل إلى أهل البيت وكانوا هم أهله ، وهذا معنى الإمامة التي
كان الواحد منهم يوصي بها إلى الآخر عند وفاته .
وهذا الكلام - وإن كان يثبت أفضلية أهل البيت عليهم السلام من هذه
الناحية - تمهيد منه لتقديم غيرهم عليهم في الناحية العلمية ، وهي دعوى باطلة
مردودة بوجوه لا تحصى ، لأن أعلميتهم من غيرهم أمر مقطوع به ، ولو أردنا جمع
الآيات والروايات الدالة على ذلك ، ثم استقصاء القضايا التي رجع الخلفاء
وغيرهم إليهم لصارت كتابا ضخما ، وقد ذكرنا طرفا وافيا منها في مجلد حديث ( أنا
مدينة العلم وعلي بابها ) فليراجع .
ثم إنه حمل الإمامة ، على المعنى المصطلح عليه لدى ( الصوفية ) وهذا باطل
أيضا ، بل المراد من ( الإمامة ) - كما ذكر علماء أهل الحق ، وأوضحناه في مجلد
حديث الثقلين وحديث السفينة - هو معناها المعروف الشائع ، وهو ( الخلافة عن
رسول الله صلى الله عليه وآله في جميع الشؤون ) ، كما أنا أبطلنا في قسم
( حديث التشبيه ) دعوى انحصارها في ( القطبية والارشاد ) .
10 - قوله : وهذا سر انتهاء سلاسل أولياء الأمة إليهم . . طعن صريح
في ظالمي أهل البيت عليهم السلام وغاصبي حقوقهم ، ورد على من جحد هذه
الفضيلة كابن تيمية في ( منهاج السنة ) ووالد ( الدهلوي ) في كتابيه ( قرة العينين )
و ( إزالة الخفاء ) وقد أوردنا كلماتهم في قسم ( حديث التشبيه ) .
نفحات الأزهار — صفحة 293
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٩٣