تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
الحثيث لها والفحص عنها ثم متابعتها والانقياد لها بجميع الجوارح والأركان ، وتلك الظروف في هذه الأمة هم أهل بيت المصطفى عليهم السلام ، فمن أحبهم واتبعهم أحبوه بقلوبهم المنورة العامرة بنور الله جل اسمه ، وإذا كان كذلك حصل النجاة من الذنوب . . ومن هنا جاء في الحديث : مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق . ووجه تخصيصهم بهذه المرتبة والفضيلة هو : إن سفينة نوح كانت الصورة العملية لكمال نوح عليه السلام ، وكان أهل البيت عليهم السلام الصورة العملية لكمال خاتم المرسلين صلى الله عليه وسلم من قبل الله تعالى وهي عبارة عن الطريقة ، إذ لا يتصور وجودها في أحد إلا إذا ناسبه في القوى الروحية : في العصمة والحفظ والفتوة والسماحة ، وهذه المناسبة لا تحصل إلا مع علاقة الأصلية والفرعية وجهة الولادة منه صلى الله عليه وسلم ، فلذا جعل هذا الكمال - مع جميع شعبه وفروعه - فيهم ، وهذا معنى الإمامة التي يوصي بها الواحد منهم إلى الآخر عند وفاته ، وهذا سر انتهاء سلاسل أولياء الأمة إليهم ، وأن من تمسك بحبل الله ، يرجع إليهم لا محالة ويركب سفينتهم . وهذا بخلاف الكمال العلمي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإنه قد تجلى غالبا في أصحابه الكرام ، إذ من اللازم والضروري - لانطباع ذلك الكمال - هو ملازمة التلميذ لأستاذه الزمن الطويل ، وتفطنه لخصائصه وتعلمه لأساليبه في حل المشكلات واستخراج المجهولات ، ولذا قال صلى الله عليه وسلم : أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم . وبما أن قطع بحر الحقيقة لا يكون إلا بجناحي العلم والعمل ، فإن من الضروري للمسلم أن يتمسك بهما معا ، كما أن قطع البحر لا يمكن من دون ركوب السفينة مع ملاحظة النجوم ليهتدي بها في سيره ، ولذا قال * ( وتعيها ) * أي : وتعي قصة السفينة ونجاة المؤمنين بها من الغرق * ( أذن واعية ) * : وفي الحديث : أنه لما نزلت هذه الآية قال صلى الله عليه وسلم لعلي كرم الله وجهه : سألت الله
نفحات الأزهار — صفحة 290 | السيد علي الحسيني الميلاني