أن يجعلها أذنك يا علي ، ومن أجل هذا كانت هذه المرتبة وهذا الشرف خاصا بأمير
المؤمنين ، إذ لا يتصور أن يكون أهل البيت سفينة النجاة إلا بواسطة علي ، وذلك
لأن أهل بيته - المؤهلين للإمامة - كانوا صغارا حينذاك ، وكان إحالة تربيتهم إلى
غيره منافيا لشأنه وكماله ، فلا جرم كان من الضروري جعل أمير المؤمنين سببا
للنجاة والخلاص من الذنوب وأن يكون إماما للناس ، ومصدرا لكمالات النبي
صلى الله عليه وسلم العملية ، كي ينقلها هو بدوره بحكم الأبوة إلى أولاده ، ولكي
تبقى هذه السلسلة إلى يوم القيامة ، ولهذا فقد خاطب أمير المؤمنين ب ( يعسوب
المؤمنين ) .
هذا ، بالإضافة إلى أن الأمير تربى في حجر النبي عليه السلام ثم صار
صهره وشاركه في كل الأمور حتى كأنه ابنه صلى الله عليه وسلم ، وحصلت له -
بفضل ذلك - مناسبة كلية معه صلى الله عليه وسلم في قواه الروحية ، فأصبح
الظل والصورة لكمالاته العملية التي هي عبارة عن الولاية والطريقة ، وهكذا
تضاعف - بفضل دعائه صلى الله عليه وسلم في حقه - استعداده وبلغ الكمال ،
كما تظهر آثاره في ظواهر الأولياء وبواطنهم في كل طريقة وسلسلة ، والحمد لله ) .
الرد على هذا الكلام
أقول :
وهذا الكلام فيه الحق والباطل ونحن نوضح ذلك في ما يلي :
1 - قوله : إن الخلاص من ثقل الذنوب . . مدح لأهل البيت عليهم
السلام وهو في نفس الوقت ذم لغيرهم ، لأنه يفهم عدم وجود من بلغ هذه المرتبة
السامية في صحابة الرسول صلى الله عليه وآله .
2 - قوله : فلا بد من السعي . . فيه تنقيص وذم الأصحاب الذين لم
يكونوا بصدد ذلك في وقت الأوقات ، بل كانوا على العكس منه كما يشهد بذلك
تاريخهم .
نفحات الأزهار — صفحة 291
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٩١