تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
أن يجعلها أذنك يا علي ، ومن أجل هذا كانت هذه المرتبة وهذا الشرف خاصا بأمير المؤمنين ، إذ لا يتصور أن يكون أهل البيت سفينة النجاة إلا بواسطة علي ، وذلك لأن أهل بيته - المؤهلين للإمامة - كانوا صغارا حينذاك ، وكان إحالة تربيتهم إلى غيره منافيا لشأنه وكماله ، فلا جرم كان من الضروري جعل أمير المؤمنين سببا للنجاة والخلاص من الذنوب وأن يكون إماما للناس ، ومصدرا لكمالات النبي صلى الله عليه وسلم العملية ، كي ينقلها هو بدوره بحكم الأبوة إلى أولاده ، ولكي تبقى هذه السلسلة إلى يوم القيامة ، ولهذا فقد خاطب أمير المؤمنين ب‍ ( يعسوب المؤمنين ) . هذا ، بالإضافة إلى أن الأمير تربى في حجر النبي عليه السلام ثم صار صهره وشاركه في كل الأمور حتى كأنه ابنه صلى الله عليه وسلم ، وحصلت له - بفضل ذلك - مناسبة كلية معه صلى الله عليه وسلم في قواه الروحية ، فأصبح الظل والصورة لكمالاته العملية التي هي عبارة عن الولاية والطريقة ، وهكذا تضاعف - بفضل دعائه صلى الله عليه وسلم في حقه - استعداده وبلغ الكمال ، كما تظهر آثاره في ظواهر الأولياء وبواطنهم في كل طريقة وسلسلة ، والحمد لله ) . الرد على هذا الكلام أقول : وهذا الكلام فيه الحق والباطل ونحن نوضح ذلك في ما يلي : 1 - قوله : إن الخلاص من ثقل الذنوب . . مدح لأهل البيت عليهم السلام وهو في نفس الوقت ذم لغيرهم ، لأنه يفهم عدم وجود من بلغ هذه المرتبة السامية في صحابة الرسول صلى الله عليه وآله . 2 - قوله : فلا بد من السعي . . فيه تنقيص وذم الأصحاب الذين لم يكونوا بصدد ذلك في وقت الأوقات ، بل كانوا على العكس منه كما يشهد بذلك تاريخهم .