تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
أقول : جوابه الحلي أوهن من جوابه النقضي ، لما ذكرنا مرة بعد أخرى من أن المراد من أهل البيت الذين شبههم النبي صلى الله عليه وآله بسفينة نوح هم المراد منهم في حديث الثقلين ، وهم الأئمة الاثنا عشر عليهم السلام ، وهل يتسنى لغير الاثني عشري ركوب هذه السفينة كي يخرقها من الجانب الآخر ؟ كلا إنه من المغرقين . . وأما الاثنا عشرية فإنهما يقتدون بجميع أجزاء السفينة وينظرون إليها بعين الاكرام والتعظيم ، فهم إذن ركابها والناجون بها من الغرق . هذا ، والغريب أن ( الدهلوي ) يقيس سفينة أهل البيت عليهم السلام بالسفينة الخشبية التي يصنعها الناس ، فيجيز ثقبها وخرقها ، مع أن الأمر ليس كذلك ، فإن السفينة - هذه - من صنع الله سبحانه ، ولو اجتمع الإنس والجن على أن يخرقوها لما أمكنهم ذلك ، ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا . قوله : أجل فإن أهل السنة مهما تنقلوا في الزوايا المختلفة فإن سفينتهم عامرة ، وأنهم لم يثقبوا أية زاوية منها أصلا ليتسرب الموج من ذلك الجانب ويؤدي بهم إلى الغرق ، والحمد لله . أقول : يبطل هذا ما تقدم نقله من كلمات أهل السنة في أئمة أهل البيت عليهم السلام ، وهو بالعكس من ذلك عند الإمامية ، فإن من راجع كلماتهم وجدهم يعتقدون في الأئمة عليهم السلام بما هم أهله من العصمة والطهارة والإمامة ، ويتمسكون بأقوالهم في الأصول والفروع ، فهم ركاب سفينتهم لا الذين يقتدون بغيرهم ويقتفون أثر المتقدمين عليهم ، فإن هؤلاء هم المتخلفون عن السفينة ، الهالكون في بحار الغي والضلالة ، الذين صدق عليهم قوله تبارك وتعالى : * ( مما