أقول :
جوابه الحلي أوهن من جوابه النقضي ، لما ذكرنا مرة بعد أخرى من أن المراد
من أهل البيت الذين شبههم النبي صلى الله عليه وآله بسفينة نوح هم المراد
منهم في حديث الثقلين ، وهم الأئمة الاثنا عشر عليهم السلام ، وهل يتسنى لغير
الاثني عشري ركوب هذه السفينة كي يخرقها من الجانب الآخر ؟ كلا إنه من
المغرقين . .
وأما الاثنا عشرية فإنهما يقتدون بجميع أجزاء السفينة وينظرون إليها
بعين الاكرام والتعظيم ، فهم إذن ركابها والناجون بها من الغرق .
هذا ، والغريب أن ( الدهلوي ) يقيس سفينة أهل البيت عليهم السلام
بالسفينة الخشبية التي يصنعها الناس ، فيجيز ثقبها وخرقها ، مع أن الأمر ليس
كذلك ، فإن السفينة - هذه - من صنع الله سبحانه ، ولو اجتمع الإنس والجن على
أن يخرقوها لما أمكنهم ذلك ، ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا .
قوله :
أجل فإن أهل السنة مهما تنقلوا في الزوايا المختلفة فإن سفينتهم عامرة ،
وأنهم لم يثقبوا أية زاوية منها أصلا ليتسرب الموج من ذلك الجانب ويؤدي بهم إلى
الغرق ، والحمد لله .
أقول :
يبطل هذا ما تقدم نقله من كلمات أهل السنة في أئمة أهل البيت عليهم
السلام ، وهو بالعكس من ذلك عند الإمامية ، فإن من راجع كلماتهم وجدهم
يعتقدون في الأئمة عليهم السلام بما هم أهله من العصمة والطهارة والإمامة ،
ويتمسكون بأقوالهم في الأصول والفروع ، فهم ركاب سفينتهم لا الذين يقتدون
بغيرهم ويقتفون أثر المتقدمين عليهم ، فإن هؤلاء هم المتخلفون عن السفينة ،
الهالكون في بحار الغي والضلالة ، الذين صدق عليهم قوله تبارك وتعالى : * ( مما
نفحات الأزهار — صفحة 268
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٦٨