آية الولاية ، كما أنه من مشائخ والده ( 1 ) - في الجواب عن الحديثين في كتابه
( النبراس ) ما نصه :
( وأما خبر السفينة وإني تارك فيكم ، فلا دلالة فيهما إلا على أن المتمسك
بهم غير ضال ، ولا دلالة فيهما على أن تقليدهم أولى ، كما لا دلالة فيهما على
أن المتمسك بغيرهم من التابعين للكتاب والسنة ليس على هدى . وأقرب ما يتبين
به أنه لا دلالة في ذلك على الأولوية ، إن الأولوية لا تثبت بهذه الأحاديث إلا إذا
دلت على أنهم لا يخطئون أبدا ، ولا دلالة فيها على ذلك كما يشهد به الواقع ، لما
مر أنهم قد اختلفوا باعترافكم ونقلكم في المسائل الأصولية - وقد اعترفتم بأن الحق
في الأصول واحد ، وإذا كان الحق واحدا - وهم قد اختلفوا اختلافا متناقضا -
دل ذلك على تطرق الخطأ الإجتهادي إليهم قطعا ولا محيص لإنكاره ، وكلما تطرق
إليهم كانوا كسائر المجتهدين من الأمة ، فلا أولوية بهذه الأحاديث أصلا ) .
وقد تقدم سابقا عن ( الدهلوي ) نفسه قوله : ( والحاصل أن المراد بالعترة إما
جميع أهل بيت السكنى ، أو جميع بني هاشم ، أو جميع أولاد فاطمة وعلي ، وعلى
كل تقدير فالتمسك المأمور به إما بكل منهم أو بكلهم أو بالبعض المبهم أو
بالبعض المعين . والشقوق كلها باطلة .
أما الأول فلأنه يستلزم التمسك بالنقيضين في الواقع ، لاختلاف العترة فيما
بينهم في أصول الدين كما مر مفصلا ، وعلى الثاني يلغو الكلام ، لأن التمسك بما
أجمع عليه كلهم بحيث لا يشذ عنه فرقة لا يجدي نفعا ، إذ البحث في المسائل
الخلافية . وعلى الثالث يلزم تصويب الطرفين المتخالفين ، ويلزم على الإمامية
تصويب الزيدية والكيسانية وبالعكس . وعلى الرابع يلزم التجهيل والتلبيس في
التبليغ ، إذ البعض المراد غير مذكور في الكلام ، فيفضي إلى النزاع في تعيينه كما
هامش
( 1 ) وقال الشوكاني في ( البدر الطالع 1 / 11 ) ما ملخصه : ( الإمام المجتهد الكبير ولد سنة 1025 وبرع
في جميع الفنون وانتفع به الناس ورحلوا إليه وأخذوا عنه في كل فن حتى مات سنة 1101 ) .