خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارا فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا ) * ( 1 ) .
قوله :
وبهذا يتم لأهل السنة إلزام النواصب في إنكارهم لهذين الحديثين حيث
ناقشوا في صحتهما بالدليل العقلي ، فقالوا : إن مفاد هذين الحديثين هو التكليف
بما يمتنع عقلا وهو محال بالبداهة ، ذلك أنه إذا وجب التمسك بأهل البيت
جميعهم مع ما هم عليه من الاختلاف في العقائد والفروع ، فذلك يستلزم
التكليف بالجمع بين النقيضين وهو محال .
وإذا وجب التمسك ببعضهم فإما أن يكون ذلك مع التعيين أو بدونه ،
فعلى الأول يلزم الترجيح بلا مرجح ، خصوصا مع وجود الاختلاف بين القائلين
بذلك في تأكيد النص لصالحهم ، وعلى الثاني يلزم تجويز العقائد المختلفة والشرائع
المتفاوتة في الدين الواحد من الشارع ، في حين أن آية : * ( لكل جعلنا منكم شرعة
ومنهاجا ) * صريحة في خلاف ذلك ، مضافا إلى استحالته بضروريات الدين .
ولا تستطيع أية فرقة من فرق الشيعة أن تخدش في دليل هؤلاء الأشقياء إلا
باتباع مذهب أهل السنة ) .
أقول :
لا يخفى على الخبير أن ( الدهلوي ) كثيرا ما يدافع عن النواصب في هذا
الكتاب ، ويضع - من قبلهم - براهين وأدلة على ما ذهبوا إليه ، وقد نسب إليهم
في المقام هذا الكلام مع أنا لم نجده في كتاب أحد منهم .
الأصل في مناقشة الدهلوي
والواقع : إنه قد أخذ هذا من بعض أسلافه ، فقد قال الشيخ إبراهيم بن
حسن الكردي - وهو الذي أثنى عليه ( الدهلوي ) واحتج ببعض هفواته في مبحث
هامش
( 1 ) سورة نوح : 25 .