تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
هو الواقع ) . فظهر - إذن - أن ما ذكره من قبل النواصب هو من هفواته وهفوات أهل السنة ، وقد ذكرنا سابقا بطلانه بما لا مزيد عليه ، ونقول هنا باختصار : بما أن الأئمة الاثني عشر عليهم السلام هم مصداق ( أهل البيت ) في حديث الثقلين وحديث السفينة ، وهم متفقون في أصول الدين وفروعه وغير ذلك - فلا وجه لهذه الشقوق الباطلة أبدا . ثم إن هؤلاء عليهم السلام معصومون من الخطأ ومبرؤن من الزلل ، وأن اجتماعهم على عقيدة واحدة ومذهب واحد من أظهر الأمور ، حتى اعترف بذلك جماعة من علماء أهل السنة ، كالعلامة السندي صاحب ( دراسات اللبيب ) . وإذ قد عرف ( أهل البيت ) بالتحقيق ، وعلم أنهم معصومون ومتفقون فيما بينهم في الأصول والفروع ، ظهر بطلان كلام ( الدهلوي ) الذي زعم أنه للنواصب ، ولو تم ذلك للزم القدح في الاسلام . قال بعض علمائنا الأعلام هذا المقام : ( أما ما ذكره هذا الناصبي عن النواصب ، فإنه في الحقيقة قدح في الاسلام ، إذ بناءا عليه يجوز للكفار أن يقولوا بوجود التناقض والاختلاف في آيات الكتاب ، وإن التكليف بالعمل بالمتناقضين محال ، وأما أحدهما فإن كان معينا لزم الترجيح بلا مرجح - وأيضا فالوجوه المرجحة مختلفة كذلك ، وحينئذ يتمسك كل بما يرجح عقيدته - وإن لم يكن معينا لزم تجويز الشرائع المتفاوتة في دين واحد . وأيضا ، فإن هذا التقدير الذي ارتكبه ( الدهلوي ) من قبل النواصب يبطل حديث النجوم - الذي طالما اغتر به هو وأصحابه - إذ يمكن القول بأن الذي أمرت الأمة بالاقتداء به إما جميع الأصحاب وإما بعضهم ، فإن كان الأول لزم اجتماع النقيضين - للاختلاف الكثير فيما بينهم - وإن كان الثاني فإما أن يكون معينا وإما أن يكون مبهما ، فعلى الأول يلزم الترجيح بلا مرجح - على أن حديث الاقتداء معارض بأحاديث ارتداد الأصحاب على الأعقاب ، فيأتي هنا عين ما ذكره
نفحات الأزهار — صفحة 271 | السيد علي الحسيني الميلاني