تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
حيث يقول : إن تشبيه أهل البيت بالسفينة في هذا الحديث يقتضي أن لا يكون حب جميع أهل البيت واتباعهم ضروريا في النجاة والفلاح ، فإن من يستقر في زاوية واحدة من السفينة ينجو من الغرق بلا ريب ، بل إن التنقل من مكان إلى آخر فيها ليس أمرا مألوفا ، فالشيعة لتمسكهم ببعض أهل البيت ناجون ، ولا يرد عليهم طعن أهل السنة في ذلك . أقول : ليس هذا التقرير البارد لأحد من علماء الشيعة ، والذي أظنه - وظن الحر يقين - أنه من صنع يد ( الدهلوي ) نفسه وقد نسبه إلى الشيعة تهجينا لهم وتمهيدا للرد عليهم ، وإلا فليذكر أولياؤه قائله ! ! وإذا كان جميع المناظرات على هذا المنوال لانسد باب البحث والتحقيق . . ومن العجيب : أن ( الدهلوي ) لا يسمح له عناده لأن ينقل تقريرا لأحد أعلام الشيعة ثم يتصدى لرده بجواب صحيح أو باطل ، لكنه يأتي بما لا يرضاه الحمقى - فضلا عن العقلاء فالعلماء - ناسبا إياه إلى الشيعة . . وعلى أي حال فإنا لا نسلم أبدا أن يكون هذا الوجه المذكور لأحد من أهل الحق ، فإنه لا يصدر من عوامهم فضلا عن علمائهم ومحققيهم ، وإن هو إلا كذب مفترى . بل إنه يتناسب مع عقيدة أهل السنة ، فإنهم - بالرغم من زعمهم محبة أهل البيت عليهم السلام وموالاتهم - يهتدون بهدى أعدائهم ومخالفيهم ، ويتفوهون في حقهم عليهم السلام بكلمات قاسية - تقدم ذكر بعضها ، ولا يرون إجماعهم حجة ، ويقدمون عليهم من لا يدانوهم علما وفقها وزهدا . . وهذا الذي ذكرناه يغني عن التعرض لما ذكره في جواب هذا التقرير المزعوم ، إلا أنا نورد ذلك ونشير بالاجمال إلى فساده .
نفحات الأزهار — صفحة 264 | السيد علي الحسيني الميلاني