التقية ، بل بعض فضلائهم إذا تكلم بكلام باطل فقيل له : هذا باطل عندك
وعلى وفق قواعدك وقواعد أصحابك وروايات أئمتك قال : إنما قلناه تقية وتلبيسا
للأمر .
أقول : هاهنا مقالة ثالثة هي حصنهم الحصين وحرزهم الحريز وهي
الرجعة ، فإن الآيات الدالة على غلبة الحق وأهله ، وكذا الأحاديث المبشرة
بحصول الأمن والغنى والجاه والثروة إذا أوردت عليهم قالوا : هذه المواعيد كلها
يكون عند الرجعة ) .
أقول : قد أضاف ( الدهلوي ) على كلام الشهرستاني جملة : ( فإذا تليت
عليهم . . ) وجملة ( فكلما . . ) وأسقط جملة : ( وكلما أرادوا تكلموا . . )
ووضع في مكانها : ( بل بعض فضلائهم . . ) .
ثم إنه أضاف قضية الرجعة مصدرة بكلمة ( أقول ) ليوهم الناظر في كتابه
أنه من كلام الشهرستاني ، وأن ما ذكره قبل ( أقول ) كلام سليمان بن جرير . .
وهل هذا إلا خيانة وتدليس ؟ !
كلام الدواني
ومما يدل على انحراف أهل السنة عن أهل البيت عليهم السلام قول
الدواني - حيث زعم العضدي أن الفرقة الناجية التي يعنيها النبي صلى الله عليه
وآله وسلم في حديث افتراق الأمة هم الأشاعرة دون غيرهم - : ( فإن قلت : كيف
حكم بأن الفرقة الناجية هم الأشاعرة وكل فرقة تزعم أنها الناجية ؟
قلت : سياق الحديث مشعر بأنهم مقتدون بما روي عن النبي صلى الله
عليه وسلم وأصحابه ، وذلك إنما ينطبق على الأشاعرة ، فإنهم يتمسكون في
عقائدهم بالأحاديث الصحيحة المروية عنه عليه السلام وعن أصحابه رضي الله
عنهم لا يتجاوزون عن ظواهرها إلا بضرورة ، ولا يسترسلون مع عقولهم كالمعتزلة
ومن يحذو حذوهم ، ولا مع النقل عن غيرهم كالشيعة المتشبثين بما روي عن
نفحات الأزهار — صفحة 262
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٦٢