فعل الحكيم العادل ) .
وقال ( ثم إنهم يقولون : إن الله يجب عليه أن يفعل أصلح ما يقدر عليه
للعباد في دينهم ودنياهم ، وهو يمكن الخوارج الذين يكفرون به بدار لهم فيها
شوكة ومن قتال أعدائهم ، ويجعلهم والأئمة المعصومين في ذل أعظم من ذل اليهود
والنصارى وغيرهم من أهل الذمة ! فإن أهل الذمة يمكنهم إظهار دينهم وهؤلاء
الذين يدعى أنهم حجج الله على عباده ولطفه في بلاده ، وأنه لا هدى إلا بهم ولا
نجاة إلا بطاعتهم ولا سعادة إلا بمتابعتهم ، وقد غاب خاتمتهم من أربعمائة
وخمسين سنة ، فلم ينتفع به أحد في دينه ودنياه ، وهم لا يمكنهم إظهار دينهم كما
تظهر اليهود والنصارى دينهم ) ( 1 ) .
كلام سليمان بن جرير في الطعن في الأئمة
ومما يدل على انحراف أهل السنة عن أهل البيت وسوء اعتقادهم فيهم :
ما حكوه عن سليمان بن جرير واستندوا إليه في كتبهم ، طعنا في الأئمة الطاهرين
وشيعتهم . . فقد قال الفخر الرازي في آخر بحث الإمامة بعد كلام على التقية
ما نصه : ( ولنختم هذا الكلام بما يحكى عن سليمان بن جرير الزيدي أنه قال :
إن أئمة الرافضة وضعوا مقالتين لشيعتهم لا يظفر معهما أحد عليهم ، الأولى :
القول بالبداء ، فإذا قالوا إنه سيكون لهم قوة وشوكة ثم لا يكون الأمر على ما
أخبروه قالوا : بدا لله تعالى فيه ، قال زرارة بن أعين - من قدماء الشيعة وهو يخبر
عن علامات ظهور الإمام رضي الله عنه - هذه الأبيات :
فتلك أمارات تجئ بوقتها * ومالك عما قدر الله مذهب
ولولا البداء سميته غير فائت * ونعت البدا نعت لمن يتقلب
ولولا البدا ما كان ثم تصرف * وكان كنار دهرها تتلهب
وكان كضوء مشرق بطبيعة * ولله عن ذكر الطبائع مرغب
هامش
( 1 ) منهاج السنة 2 / 131 .