فانضم سعد في الرأي إلى عبد الرحمن ، وطلحة إلى عثمان ، ومال
عبد الرحمن إلى صهره . . . وهكذا تمت البيعة لعثمان على يد عبد الرحمن طبق
الخطة المدبرة فأين الشورى ؟ ! هذا إجمال القصة وإليك بعض رواياتهم في
ذلك :
قال ابن سعد : " أخبرنا عفان بن مسلم ، نا : حماد بن سلمة عن علي
ابن زيد بن جدعان عن أبي رافع أن عمر بن الخطاب كان مستندا إلى ابن
عباس وعنده ابن عمر وسعيد بن زيد فقال : إعلموا أني لم أقل في الكلالة
شيئا ولم أستخلف بعدي أحدا ، وإنه من أدرك وفاتي من سبي العرب فهو حر
من مال الله . قال سعيد بن زيد ، إنك لو أشرت برجل من المسلمين أئتمنك
الناس .
فقال عمر : قد رأيت من أصحابي حرصا سيئا ، وإني جاعل هذا الأمر
إلى هؤلاء النفر الستة الذين مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض !
ثم قال : لو أدركني أحد رجلين فجعلت هذا الأمر إليه لوثقت به سالم مولى
أبي حذيفة وأبي عبيدة بن الجراح .
أخبرنا وكيع بن الجراح عن الأعمش عن إبراهيم قال : قال عمر : من
استخلف لو كان أبو عبيدة فقال له رجل : يا أمير المؤمنين ! فأين أنت من
عبد الله بن عمر ؟ فقال : قاتلك الله والله ما أردت الله بهذا . استخلف رجلا
لم يحسن يطلق امرأته ! ؟ " ( 1 ) .
وروى ابن سعد عن عمرو بن ميمون في خبر طويل : " ثم قال : ادعوا
لي عليا وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعدا فلم يكلم أحدا
منهم غير علي وعثمان فقال يا علي ! لعل هؤلاء القوم يعرفون لك قرابتك من
النبي صلى الله عليه وسلم وصهرك وما آتاك الله من الفقه والعلم ، فإن وليت
هذا الأمر فاتق الله فيه ! ثم دعا عثمان فقال : يا عثمان ! لعل هؤلاء القوم
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد - ترجمة عمر .