ميعاد المسيح متى هو خارج ، قال : فتفرقوا فسلك كل واحد منهم طريقا .
قال المغيرة قال لي : أدرك ابن أبي طالب فاحبسه علي ، فقلت :
لا تفعل يا أمير المؤمنين [ لا يفعل أمير المؤمنين ] فوالله ما عدوت أبغضهم ،
فقال : أدركه وإلا قلت لك يا ابن الدباغة ، فأدركته فقلت له : قف مكانك
لإمامك واحلم فإنه سلطان ويندم [ سيندم ] وتندم .
قال : فأقبل عمر فقال : والله ما خرج هذا الأمر إلا من تحت يدك ،
قال علي : إتق أن لا تكون الذي نطيعك فنفتنك ، قال : وتحب أن تكون
هو ؟ قال : لا ولكننا نذكرك الذي نسيت ، فالتفت إلي عمر فقال : انصرف
فقد سمعت منا عند الغضب ما كفاك ، فتنحيت قريبا وما وقفت إلا خشية
أن يكون بينهما شئ فأكون قريبا ، فتكلما كلاما غير غضبانين ولا راضين ،
ثم رأيتهما يضحكان وتفرقا ، وجاءني عمر فمشيت معه وقلت : يغفر الله لك
أغضبت ؟ قال : فأشار إلى علي وقال : أما والله لولا دعابة فيه ما شككت في
ولايته وإن نزلت على رغم أنف قريش " ( 1 ) .
العاشر : إن هذا الكلام ينص على لزوم المشورة من المهاجرين
والأنصار . ولم تكن خلافة عثمان عن مشورة منهم ، بل جعلها عمر بين ستة
رجال من المهاجرين ، وهم : أمير المؤمنين علي عليه السلام وعثمان بن عفان ،
وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام ، وسعد بن أبي وقاص ، وعبد الرحمن بن
عوف . وهل جاءت خلافة عثمان نتيجة الشورى حقيقة ؟ كلا . . . فلقد
كان سعد من بني عم عبد الرحمن ، وكان يبغض عليا عليه السلام ، وعبد الرحمن
كان صهرا لعثمان وكان طلحة يميل إلى عثمان ، وكان عمر قد أوصى أنه :
إن اجتمع خمسة على رأي واحد وأبى واحد ضرب رأسه بالسيف ، وإن
اجتمع أربعة وأبى الاثنان ضرب رأساهما ، فإن رضي ثلاثة رجلا وثلاثة
رجلا فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف واقتلوا الباقين .
هامش
( 1 ) العقد الفريد 4 / 281 - 282 .