وأعتى فكيف تقول لله إذا لقيته ؟ فقال أبو بكر : أجلسوني ! فأجلسوه فقال :
أبالله تفرقني فإني أقول له إذا لقيته : استعملت عليهم خير أهلك ! ( برئ )
من المرض وبرأ فهو بارئ ومعناه مزايلة المرض والتباعد منه . ومنه برئ
من كذا براءة . ورم الأنف كناية عن إفراط الغيظ لأنه يردف الاغتياظ
الشديد أن يتورم أنف المغتاظ وينتفخ منخراه ، قال :
ولا يهاج إذا ما أنفه ورما
النضائد : الوسائد والفرش ونحوها مما ينضد ، الواحدة نضيدة . الأذربي
منسوب إلى أذربيجان وروي الآذري . البحر الأمر العظيم . والمعنى : إن
انتظرت حتى يضئ لك الفجر أبصرت الطريق وإن خبطت الظلماء أفضت
بك إلى المكروه ، وقال المبرد فيمن رواه البحر ضرب ذلك مثلا لغمرات
الدنيا وتحييرها أهلها . خفض عليك أي إبق على نفسك وهون الخطب
عليها . بيض كسر العظم المجبور ثانية ، والمعنى أنه ينكسك إلى مرضك . جعل
الأنف في القفا عبارة عن غاية الاعراض عن الشئ ولس الرأس عنه لأن
قصارى ذلك أن يقبل بأنفه على ما وراءه فكأنه جعل أنفه في قفاه ، ومنه
قولهم للمنهزم عيناه في قفاه لنظره إلى ما وراءه دائبا فرقا من الطلب . والمراد
لا فرطت في الاعراض عن الحق ، أو لجعلت ديدنك الاقبال بوجهك إلى من
ورائك من أقاربك مختصا لهم ببرك ومؤثرا إياهم على غيرهم . تفرقني :
تخوفني أهلك ، كان يقال لقريش " أهل الله " تفخيما لشأنهم ، وكذلك كل
ما يضاف إلى اسم الله كبيت الله وكقولهم لله أنت ، وكقول امرء القيس :
فلله عينا من رأى من تفرق * أشت وأنأى من فراق المحصب " ( 1 ) .
وقال في كتاب ( أساس البلاغة ) : " ومن المجاز : ورم أنفه إذا غضب .
وفي حديث أبي بكر رضي الله عنه . كلكم ورم أنفه أن يكون له الأمر من
هامش
( 1 ) الفائق في غريب الحديث 1 / 45 .