وفيه : " حدثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحق عن عمرو بن ميمون
الأودي أن عمرو بن الخطاب لما حضر قال : ادعوا إلي عليا وطلحة والزبير
وعثمان وعبد الرحمن بن عوف وسعدا ، قال : فلم يكلم أحدا منهم إلا عليا
وعثمان فقال : يا علي ! لعل هؤلاء القوم يعرفون لك قرابتك وما آتاك الله
من العلم والفقه ، فاتق الله وإن وليت هذا الأمر فلا ترفعن بني فلان على
رقاب الناس ! وقال لعثمان يا عثمان : إن هؤلاء القوم لعلهم يعرفون لك
صهرك من رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنك وشرفك ، فإن أنت وليت هذا
الأمر فاتق الله ولا ترفع بني فلان على رقاب الناس ! فقال : ادعوا لي صهيبا
فقال صل بالناس ثلاثا وليجتمع هؤلاء الرهط فليخلوا فإن أجمعوا على رجل
فأضربوا رأس من خالفهم " .
وأخرج البخاري الخبر المذكور وهذا نصه " فقالوا : أوص يا
أمير المؤمنين ! استخلف ! قال : ما أجد أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر أو
الرهط الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض ، فسمى عليا
وعثمان والزبير وطلحة وسعد ، وعبد الرحمن ، وقال : يشهدكم عبد الله بن عمر
وليس له من الأمر شئ كهيئة التعزية له ، فإن أصابت الإمرة سعدا فهو ذاك
وإلا فليستعن به أيكم ما أمر فإني لم أعزله عن عجز ولا خيانة " .
وفيه : " فلما فرغ من دفنه اجتمع هؤلاء الرهط فقال عبد الرحمن :
اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم فقال الزبير : قد جعلت أمري إلى علي ، فقال
طلحة : قد جعلت أمري إلى عثمان ، وقال سعد : قد جعلت أمري إلى
عبد الرحمن بن عوف ، فقال عبد الرحمن : أيكما تبرأ من هذا الأمر فنجعله إليه
والله عليه والاسلام لينظرن أفضلهم في نفسه فأسكت الشيخان ، فقال
عبد الرحمن : أفتجعلونه إلي والله علي أن لا آلو عن أفضلكم ، قالا : نعم !
فأخذ بيد أحدهما فقال لك قرابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم والقدم في
الاسلام ما قد علمت فالله عليك لئن أمرتك لتعدلن ولئن أمرت عثمان
لتسمعن ولتطيعن ، ثم خلا بالآخر فقال له مثل ذلك ، فلما أخذ الميثاق قال :
نفحات الأزهار — صفحة 310
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣١٠