لشديد الوجع ، وما لقيت منكم يا معشر المهاجرين أشد علي من وجعي !
إني وليت أموركم خيركم في نفسي فكلكم ورم أنفه أن يكون له الأمر من
دونه ! والله لتتخذن نضائد الديباج وستور الحرير ولتألمن النوم على الصوف
الأذربي كما يألم أحدكم النوم على حسك السعدان . والذي نفسي بيده لأن
يقدم أحكم فتضرب رقبته في غير حد خير له من أن يخوض غمرات الدنيا يا
هادي الطريق جرت إنما هو وإن الفجر أو البحر . قال : فقلت : خفض
عليك يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ! فإن هذا يهيضك إلى ما بك فوالله
ما زلت صالحا لا تأسى على شئ من أمر الدنيا ، ولقد تخليت
بالأمر وحدك فما رأيت إلا خيرا " ( 1 ) .
وقال الزمخشري في كتاب ( الفائق ) : " أبو بكر الصديق رضي الله عنه
دخل عليه عبد الرحمن بن عوف في علته التي مات فيها فقال : أراك بارئا يا
خليفة رسول الله ! فقال أما إني على ذلك لشديد الوجع ولما لقيت منكم يا
معشر المهاجرين أشد علي من وجعي ! وليت أموركم خيركم في نفسي ،
فكلكم ورم أنفه أن يكون له الأمر من دونه ، والله لتتخذن نضائد الديباج
وستور الحرير ولتألمن النوم على الصوف الأذربي كما يألم أحدكم النوم على
حسك السعدان ! والذي نفسي بيده لأن يقدم أحدكم فتضرب عنقه في غير
حد خير له من أن يخوض غمرات الدنيا يا هادي الطريق جرت إنما هو
الفجر أو البحر . وروي البحر ، قال له عبد الرحمن : خفض عليك يا خليفة
رسول الله ! فإن هذا يهيضك إلى ما بك .
وروي أن فلانا دخل عليه فنال من عمر وقال : لو استخلفت فلانا ؟ !
فقال أبو بكر رضي الله عنه : لو فعلت ذلك لجعلت انفك في قفاك ولما أخذت
من أهلك حقا ! ودخل عليه بعض المهاجرين وهو يشتكي في مرضه فقال
له : أتستخلف علينا عمر وقد عتا علينا ولا سلطان له ولو ملكنا كان أعنى
هامش
( 1 ) إعجاز القرآن - هامش الاتقان : 184 .