قولا ثقيلا ] * أي له وزن وقدر ، أو لأنه لا يؤدى إلا بتكلف ما يثقل " .
وقال القاري في ( المرقاة في شرح المشكاة 5 / 593 ) : " وفي ( شرح
السنة ) سماهما ثقلين لأن الأخذ بهما والعمل بهما ثقيل " .
إلى غيرها من كلمات العلماء العظام من أهل السنة ، فيكون معنى
قوله صلى الله عليه وآله : " إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما " إني
تارك فيكم أمرين الأخذ بهما والعمل بهما ثقيل . وذلك ظاهر ، فالنبي صلى الله
عليه وآله وسلم أمر إذا باتباع العترة كذلك .
ثانيا - لم يكن قوله صلى الله عليه وآله : " أذكركم الله في أهل بيتي "
مجرد تذكير للأمة ، بل أمر باتباع العترة مع التأكيد عليه ، وقد كرر صلى الله
عليه وآله وسلم هذا التأكيد لمزيد الاهتمام بوجوب اتباعهم ، وقد اعترف بهذا
المعنى علماء أهل السنة الأكابر :
قال الزرقاني في ( شرح المواهب اللدنية ) بشرح حديث مسلم في شرح
هذه الجملة : " قال الحكيم الترمذي حض على التمسك بهم ، لأن الأمر لهم
معاينة ، فهم أبعد عن المحنة " .
وقال المولوي مبين في ( وسيلة النجاة ) في شرحها : " أي أخشوا الله
واحفظوا حقوقهم ، واتخذوا طاعتهم ومحبتهم شعارا لكم ، فكما أن امتثال
أحكام كتاب الله فرض فكذلك إطاعة أهل البيت والانقياد لأوامرهم
بالجوارح والأركان ، ومحبتهم والاعتقاد بهم بالقلب والجنان فرض " .
وقال القنوجي في ( السراج الوهاج ) : " والأخذ بكتاب الله أن يتلوه
آناء الليل والنهار ، ويعمل بما فيه من الحلال والحرام وغيرهما مما اشتمل
عليه ، ولا يتخذه مهجورا ، والذكرى في أهل البيت أن يعرف فضلهم
ويحترمهم بما يصل إليه يده ويجتنب أذاهم وحطهم ، ويقتدى بهم فيما يوافق
الكتاب السنة ويوقرهم ويعززهم ، لا سيما العلماء الصلحاء منهم ، فإنهم بضعة
الرسول ومضغة البتول وأحباء الله وأبناء رسوله " .
وقال فيه أيضا : " تحريم الزكاة على أهل البيت لها موضع غير هذا
نفحات الأزهار — صفحة 79
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٧٩