تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
فلقد علمت من البيانات السابقة - والحمد لله - أنه صلى الله عليه وآله لم يوص باتباع كتاب الله فحسب ، بل إنه أمر يوم عرفة وغيره باتباع أهل بيته الطاهرين مع كتاب الله ، وكيف يأمر صلى الله عليه وآله باتباع كتاب الله تعالى فحسب وقد تحقق عدم افتراق الثقلين بنصه صلى الله عليه وآله حتى يردا عليه الحوض ، وذلك ظاهر لا يحتاج إلى مزيد بيان . العاشر : قوله بعد ذلك : " وهو لم يأمر باتباع العترة ولكن قال أذكركم الله في أهل بيتي " . والجواب عنه بوجوه : أولا - إن النبي صلى الله عليه وآله أمر باتباع عترته في مواضع وخطب ووصايا لا تحصى كثرة ، وفي حديث الثقلين أمر باتباعهم على وجه الخصوص ، كما تقدم ذلك مرارا عديدة ، وهو ثابت أيضا في حديث صحيح مسلم - وإن لم يكن يسلم من التحريف والاسقاط كما تقدم - وهذا بوحده كاف لاستيصال أصل الشبهة . بل نقول : إنه لو لم يكن في صحيح مسلم سوى قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " إني تارك فيكم الثقلين " لكفى دليلا على وجوب التمسك بأهل البيت عليهم السلام كوجوب التمسك بكتاب الله ، ويؤيد ذلك ما ذكره محققوهم في بيان وجه تسميه الكتاب والعترة بالثقلين : قال الأزهري في ( تهذيب اللغة ) على ما نقل عنه ابن منظور في ( لسان العرب ) : " قال ثعلب : سميا ثقلين لأن الأخذ بهما ثقيل ، والعمل بهما ثقيل " . وقال ابن الأثير في ( النهاية ) : " سماها ثقلين لأن الأخذ بهما والعمل بهما ثقيل " . وقال السخاوي في ( استجلاب ارتقاء الغرف ) : " إنما سماهما بذلك إعظاما لقدرهما وتفخيما لشأنهما ، فإنه يقال لكل شئ خطير نفيس ثقل ، وأيضا فلأن الأخذ بهما والعمل بهما ثقيل ، ومنه قوله تعالى : * [ سنلقي عليك