تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
يشك في ثبوت حديث الثقلين ، فضلا عن أن يطعن فيه كالبخاري وابن الجوزي وابن تيمية . وكيف يقدم أدنى مسلم على ذلك مع رواية أساطين علماء أهل السنة لحديث الثقلين بكامله ؟ ! ولهذا قال عمرو بن بحر الجاحظ في ( رسالة مدح أهل البيت ) ما نصه : " إعلم أن الله تعالى لو أراد أن يسوي بين بني هاشم وبين الناس لما أبان منهم ذوي القربى ، ولما قال : * [ وأنذر عشيرتك الأقربين ] * وقال تعالى : * [ وإنه لذكر لك ولقومك ] * ، وإذا كان لقومه في ذلك ما ليس لغيرهم فكل من كان أقرب كان أرفع ولو سواهم بالناس لما حرم عليهم الصدقة ، وما هذا التحريم إلا لإكرامهم ، ولذلك قال للعباس حين طلب ولاية الصدقات ، لا أوليك غسالات خطايا الناس وأوزارهم ، بل أوليك سقاية الحاج والانفاق على زوار الله . ولهذا كان رباه أول ربا وضع ، ودم ابن ربيعة ابن الحارث أول دم هدر ، لأنهما القدوة في النفس والمال ، ولهذا قال علي على منبر الجماعة : نحن أهل البيت لا يقاس بنا أحد من الناس . وصدق كرم الله وجهه . كيف يقاس بقوم منهم رسول الله صلى الله عليه وآله والأطيبان علي وفاطمة ، والسبطان الحسن والحسين ، والشهيدان أسد الله حمزة وذو الجناحين جعفر ، وسيد الوادي عبد المطلب وساقي الحجيج العباس . والنجدة والخير فيهم ، والأنصار أنصارهم والمهاجرون من هاجر إليهم ومعهم ، والصديق من صدقهم ، والفاروق من فرق بين الحق والباطل فيهم ، والحواري حواريهم ، وذو الشهادتين لأنه شهد لهم ، ولا خير إلا فيهم ولهم ومنهم ومعهم . وقال عليه السلام : " إني تارك فيكم الثقلين ، أحدهما أكبر من الآخر ، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض " . وإذا كان الجاحظ - على ما هو عليه من المساوئ والقبائح - يذكر حديث الثقلين استدلالا به على فضل أهل البيت عليهم السلام ، فهل يشك مسلم في صحة هذا الحديث ، أو في جملة " وإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي