الحوض " ؟
وقال الجاحظ أيضا على ما نقله الحصري :
" فالعرب كالبدن وقريش روحها ، وقريش روح وبنو هاشم سرها
ولبها وموضع غاية الدين والدنيا منها ، وهاشم ملح الأرض وزينة الدنيا وحمى
العالم والسنام الأضخم والكاهل الأعظم ، ولباب كل جوهر كريم ، وسر كل
عنصر شريف ، والطينة البيضاء ، والمغرس المبارك ، والنصاب الوثيق ،
ومعدن الفهم وينبوع العلم ، وثهلان ذو الهضاب في الحلم ، والسيف الحسام
في العزم مع الأناة والحزم ، والصفح عن الجرم ، والقصد بعد المعرفة ، والصفح
بعد المقدرة وهم الأنف المقدم ، والسنام الأكرم ، كالماء الذي لا ينجسه
شئ ، وكالشمس التي لا تخفي بكل مكان ، وكالذهب لا يعرف بالنقصان ،
وكالنجم للحيران ، والبارد للظمآن . ومنهم الثقلان والأطيبان والسبطان
والشهيدان وأسد الله وذو الجناحين وذو قرنيها وسيد الوادي وساقي الحجيج ،
وحليم البطحاء والبحر والحبر ، والأنصار أنصارهم والمهاجرون من هاجر
إليهم أو معهم ، والتصديق من صدقهم ، والفاروق من فرق بين الباطل
والحق فيهم ، والحواري حواريهم وذو الشهادتين لأنه شهد لهم ، ولا خير إلا لهم
أو فيهم أو معهم أو يضاف إليهم ، وكيف لا يكونون كذلك ومنهم رسول
رب العالمين ، وإمام الأولين والآخرين ، ونجيب المرسلين ، وخاتم النبيين ،
والذي لم يتم لنبي نبوة إلا بعد التصديق به والبشارة بمجيئه ، الذي عم برسالته
ما بين الخافقين ، وأظهره الله على الدين كله ولو كره المشركون " 1 .
هامش
1 . زهر الآداب - هامش العقد الفريد 1 / 62 - 63 .