وغيرهم عن سبعة عشر رجلا من الصحابة في حديث الثقلين المشتمل على
هذه الكلمة ، ثم تصديق أمير المؤمنين عليه السلام لهم وشهادته بصحة ما شهدوا
عليه .
ومما لا ريب فيه أن هذا العدد كاف لدعوى تواتر الحديث ، بل هذا
العدد أكثر بكثير من عدد التواتر ، لأن ابن حجر المكي ادعى في ( الصواعق )
التواتر في صلاة أبي بكر في مرض النبي صلى الله عليه وآله ، بزعم وروده عن
ثمانية من الصحابة ، بل ادعى ابن حزم في ( المحلى ) في حرمة بيع الماء تواتر
حديث الحرمة ، وقد رواه أربعة من الصحابة .
فرواية سبعة عشر رجلا من الصحابة حديث : " وإنهما لن يفترقا حتى
يردا علي الحوض " يفيد تواتره قطعا ، ولهذا صرح المقبلي في ( ملحقات
الأبحاث المسددة ) بعد أن ذكر حديث الثقلين باللفظ المشتمل على هذه
الجملة ، صرح بتواتره عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
الثامن : قوله " والحديث الذي في صحيح مسلم إذا كان النبي صلى الله
عليه وسلم قد قاله فليس فيه إلا الوصية باتباع كتاب الله ، وهذا أمر قد تقدمت
الوصية به في حجة الوداع قبل ذلك " ، يفيد عدم جزمه بصحة ما في صحيح
مسلم من حديث الثقلين ، لأن قوله " إذا كان النبي قد قاله " ظاهر في
التشكيك بثبوت هذا أيضا .
إن ابن تيمية يحاول كتم الحق وإنكار الحقائق ، ولكن سعيه يذهب
أدراج الرياح . قال الله تعالى : * [ يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم
نوره ولو كره الكافرون ] * .
التاسع : قوله " فليس فيه إلا الوصية باتباع كتاب الله " خطأ واضح ،
لأن عبارات العلماء الأعلام ومحدثيهم العظام صريحة في وصيته صلى الله عليه وآله
وسلم باتباع الكتاب وأهل البيت معا ، راجع منها ما تقدم من تحقيق السندي
في ( دراسات اللبيب ) .
وأما قوله " وهذا أمر قد تقدمت الوصية به في حجة الوداع قبل ذلك "
نفحات الأزهار — صفحة 77
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٧٧