تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
العموم وسياق مسلم على الخصوص جناية كبيرة ، اللهم إلا أن يوجه إعراضه عن سياق مسلم بالخصوص ، لأنه جاء محرفا من زيد بن أرقم ، ويدل عليه قول زيد نفسه في أول الحديث : " والله لقد كبرت سني وقدم عهدي ونسيت بعض الذي كنت أعي . . " فلعل البخاري التزم جانب الاحتياط فلم يروه ، لكن من المستبعد أن يستند أهل السنة - المعدلين لزيد بن أرقم وغيره من الصحابة - إلى هذا التوجيه في مقابلة أهل الحق ، ولو سلمنا ذلك فلا يبقى وجه يعتذر به لإعراضه عن الألفاظ والطرق التي رواها الحاكم في ( المستدرك ) وصححها على شرط الشيخين . ومن هذا وأمثاله يعلم أن مسلما قد يظهر طرفا من الحق ولا يعرض عنه كالبخاري تماما ، وهذا هو السبب في تأخر رتبة كتابه عن رتبة كتاب البخاري عند أولئك المتعصبين المتعندين ، الذين لا يروق لهم ذكر أي فضيلة لأهل البيت عليهم السلام ولأمير المؤمنين عليه السلام خاصة . السادس : لقد نسب مرة أخرى رواية جملة : " وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض " إلى الترمذي فقط ، وقد علمت بطلانها قريبا ، وأحرزت أنه قد رواها قبل الترمذي وبعده كثير من الحفاظ والمحدثين العظام ، وأصحاب الصحاح والآثار وشيوخ الحديث والرواية . السابع : لقد طعن في جملة : " وإنهما لن يفترقا . . " زاعما طعن غير واحد فيها ، رغم أنه لم يذكر أحد أولئك العلماء الذين طعنوا فيها ، لكن قد أثبتنا سابقا صحة هذه الفقرة من حديث الثقلين أيضا ، وبينا بطلان طعنه هذا وكذبه في دعواه هذه ، عند رد كلام ابن الجوزي سابقا ، وكذا في دفع كلام ابن تيمية نفسه المتقدم قريبا . ومع ذلك نقول : إنه قد أخرج أبو عوانة هذه العبارة الكريمة ضمن حديث الثقلين برواية زيد بن أرقم في كتابه ( المسند الصحيح ) كما تقدم ، وبالإضافة إلى أن مجرد إخراج أبي عوانة دليل على صحتها - كما عرفت - لكون كتابه مستخرجا على صحيح مسلم ، فإنه لا شك في صحتها ، لاقتصار