سبق في رواية أم سلمة " .
وقال ابن حجر في ( الصواعق ) بعد نقل حديث الثقلين والتمسك بهما
بطرق كثيرة ، ثم ذكر أنها وردت عن نيف وعشرين صحابيا ، قال : " وفي
بعض تلك الطرق أنه قال ذلك بحجة الوداع بعرفة " .
وقال فيه بعد أن نقله عن أحمد : " وفي رواية إن ذلك كان في
حجة الوداع " .
وقال الشيخاني القادري في ( الصراط السوي ) بعد ذكر حديث
الثقلين برواية أبي سعيد : " قالوا أنه قال ذلك في حجة الوداع " .
وقد أثبت السندي في ( دراسات اللبيب ) - كما عرفت - أنه صلى الله
عليه وآله وسلم قد ذكر حديث الثقلين في حجة الوداع .
الرابع : لقد ذكر ابن تيمية في كلامه هذا حديث الثقلين الذي جاء في
صحيح مسلم عن زيد بن أرقم ، وقد علم أن زيدا قد حرف الحديث
وتصرف فيه ، لكن ابن تيمية لم تعط نفسه أن يكتفي بذلك فأكثر من تحريفه
وبتره .
الخامس : يحسب ابن تيمية أن تفرد مسلم في إخراج حديث الثقلين
وإعراض البخاري عنه يحدث ضعفا في الحديث ، ولكنه لا يعلم أن عدم
تخريج الحديث يعد من معائب البخاري وصحيحه ، لا أنه يفيد ما تخيله .
على أنه لو أعرض البخاري ومسلم كلاهما عن حديث الثقلين ولم
يخرجاه بل حتى لو طعنا فيه وضعفاه ، فإن ذلك لا يصغى إليه ولا يعتنى به ، إذ
لا قيمة له في مقابل رواية أولئك الأعلام الأعاظم هذا الحديث الشريف
المتواتر .
ولقد علمت سابقا - ولله الحمد - من ( المستدرك ) للحاكم أن
لحديث الثقلين - بغض النظر عن سياق صحيح مسلم - ألفاظا عديدة
وطرقا سديدة جاء كل منها صحيحا على شرط الشيخين ولم يخرجاه .
وبالجملة فإن إعراض البخاري عن إخراج حديث الثقلين على
نفحات الأزهار — صفحة 73
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٧٣