على التمسك في دين الله تعالى وأخذ العلوم عنهم ، وأيدنا في ذلك ما أخرج
الثعلبي في تفسير قوله تعالى : * [ واعتصموا بحبل الله جميعا ] * عن جعفر
الصادق رضي الله عنه قال : نحن حبل الله الذي قال الله تعالى : * [ واعتصموا
بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ] * إنتهى .
وكيف لا وهم أحد الثقلين ، فكما أن القرآن حبل ممدود من السماء
فكذلك أهل هذا البيت المقدس صلوات الله تعالى وتسليماته عليهم أجمعين . وقد قال
قائلهم ( ع ) مخبرا عن نفسه القدسي وسائر رهطه المطهرين :
وفينا كتاب الله أنزل صادقا * وفينا الهدى والوحي والخير يذكر
ومما نزل فيهم من الكتاب الآية المتقدمة ، وقد ذكر جملة ما نزلت فيهم
من الآيات الشيخ أبو الفضل ابن حجر في الصواعق فليطلب فيه .
وكذلك أيدنا فيه ما ثبت عن سيد الساجدين عليه وعلى آبائه
التسليمات الناميات المباركات والتحيات الطيبات الزاكيات : أنه إذا
كان تلى قوله تعالى * [ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ] *
يقرأ دعاءا طويلا يشتمل على طلب اللحوق بدرجة الصادقين والدرجات
العلية ، وعلى وصف المحن وما انتحلته المبتدعة المفارقون لأئمة الدين والشجرة
النبوية ، ثم يقول : " وذهب آخرون إلى التقصير في أمرنا ، واحتجوا بمتشابه
القرآن فتأولوا بآرائهم ، واتهموا مأثور الخبر " إلى أن قال : " فإلى من يفزع
خلف هذه الأمة وقد درست أعلام الملة ودانت الأمة بالفرقة والاختلاف ،
يكفر بعضهم بعضا والله تعالى يقول : * [ ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا
من بعد ما جاءتهم البينات ] * ، فمن الموثوق به على إبلاغ الحجة وتأويل
الحكم ، إلا أهل الكتاب وأبناء أئمة الهدى ومصابيح الدجى ، الذين احتج
الله تعالى بهم على عباده ، ولم يدع الخلق سدى من غير حجة ، هل تعرفونهم أو
تجدونهم إلا من فروع الشجرة المباركة ، وبقايا الصفوة الذين أذهب الله عنهم
الرجس وطهرهم وبرأهم من الآفات ، وافترض مودتهم في الكتاب " إنتهى .
وذكره ابن حجر في الصواعق .
نفحات الأزهار — صفحة 60
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٦٠