فعلمنا من كلام الأئمة عليهم رضوان الله معنى التمسك بهم لا ريبة فيه إلا
لمن ارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون .
ومع هذا كله قلنا : وهل يدخل في أهل بيته نساؤه أو يتمحض ذلك
بالصدق على ولده صلى الله عليه وسلم ، ففتشنا عن ذلك فوجدنا في صحيح مسلم
برواية يزيد بن حيان عن زيد بن أرقم رضي الله عنه فقلنا : من أهل بيته
نساؤه ؟ قال : لا وأيم الله إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ثم
يطلقها فترجع إلى أبيها وقومها ، أهل بيته أصله وعصبته الذين حرموا الصدقة
بعده .
وهذه الرواية عن زيد بن أرقم رضي الله عنه تفسر رواية أخرى عنه في
مسلم أيضا ، فقيل لزيد : من أهل بيته ، أليس نساؤه من أهل بيته ؟ قال : بلى
إن نساءه من أهل بيته ، ولكن أهل بيته من حرم عليهم الصدقة بعده -
الحديث .
وتبين أن معنى قوله : " بلى إن نساءه من أهل بيته " إن نساءه من
أهل بيت سكناه الذين امتازوا بكرامات وخصوصيات كثيرة ، لا من
أهل بيت نسبه وإنما أولئك من حرمت عليهم الصدقة ، صرح بذلك الآبي في
شرح مسلم جمعا بين الروايات ، بل تصحيحا للاستدراك في الرواية الواحدة
بقوله : " ولكن أهل بيته " الخ .
وهذا التحقيق في تفسير أهل البيت بالحديث الصحيح يعين المراد منهم
في آية التطهير ، مع نصوص كثيرة من الأحاديث الصحاح المنادية على أن
المراد منهم الخمسة الطاهرة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين . ولنا وريقات في تحقيق
ذلك مجلد في دفترنا يجب على طالب الحق الرجوع إليه .
ولما وجدنا هذا في صحيح مسلم علمنا أنهم أبناؤه صلى الله عليه وسلم ،
فإذا انضم إلى ذلك ما ورد من الأخبار في الأئمة الاثني عشر مما بسطنا
أكثرها في المقامات الأربعة من كتابنا المسمى ب " مواهب سيد البشر في
حديث الأئمة الاثني عشر " بالترتيب بسطناها .
نفحات الأزهار — صفحة 61
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٦١