وبعد الاطلاع على ذلك لا يبقى ريب في كون عطية ثقة ، لأن عدم
رواية أحمد عن غير الثقة لا يخلو إما أنه لا يروي عنه سواء بواسطة أو
بلا واسطة ، وذلك هو الظاهر بل المتعين كما ستعرفه عن قريب ، فلا شك في
وثوق عطية ، وأما أنه لا يروي عنه بلا واسطة ، لكن المانع من الرواية عنه
مباشرة موجود في هذه الصورة أيضا ، فلا شك في ثقته على الصورتين .
25 - إكثار أحمد الرواية عن عطية
لقد أخرج أحمد في ( مسنده ) عن عطية روايات كثيرة ، كما لا يخفى
على من طالعه ، بل إنه أخرج حديث الثقلين بالخصوص عنه عن أبي سعيد
الخدري ، وظاهر أن أحمد لم يرو إلا عمن ثبت عنده صدقه وديانته ، كما ذكر
عبد الوهاب السبكي في ( طبقات الشافعية ) حيث قال بترجمته : " وقال
أبو موسى المديني لم يخرج إلا عمن ثبت عنده صدقه وديانته ، دون من طعن
في أمانته " .
وبهذا كله ظهر أن نسبة تضعيف عطية إلى أحمد إفك عظيم وظلم كبير ،
فالعجب من ابن الجوزي كيف خاض في غمار جحود فضائل أهل البيت
حتى أنكر الحقائق ونفى البديهيات ، وكيف صدرت منه هذه المجازفة بحق
أحمد ومسنده وهو حنبلي المذهب ؟
26 - وثاقة عطية عند سبط ابن الجوزي
لقد صرح الحافظ سبط ابن الجوزي بوثاقة عطية ، ورد تضعيفه حيث
قال 1 بعد أن أورد قول النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام : لا يحل لأحد
أن يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك " فإن قيل : فعطية ضعيف ، قالوا
والدليل على ضعف الحديث أن الترمذي قال : وحدثت بهذا الحديث أو
هامش
1 . تذكرة خواص الأمة : 42 .