والجدير بالذكر : إنه قد عد الفخر الرازي في ( نهاية العقول ) في صفات
الإمام : " كونه قرشيا " مستدلا لذلك بحديث : " قدموا قريشا ولا
تقدموها " فقال : " وهنا صفة تاسعة : وهي كونه - أي الإمام - قرشيا ،
وهي عندنا وعند أبي علي وأبي هاشم معتبرة " ثم قال في مقام الاستدلال :
" دليلنا : الإجماع والسنة " وقال بعد ذكر الإجماع .
" وأما السنة فما رواه أبو بكر وكثير من أكابر أصحابه عنه صلى الله عليه
وسلم إنه قال : الأئمة من قريش ، ويدعى هنا : إن الألف واللام للاستغراق ،
فيكون معنى الحديث : إن كل الأئمة من قريش . وسواء كان المراد منه الأمر
أو الخبر فإنه يمنع من كون الإمام غير قرشي ، تركنا العمل باللفظ إلا في
الإمام الأعظم ، فبقي الحديث حجة فيه ، وقال عليه السلام : الولاة من قريش ما
أطاعوا الله ، واستقاموا لأمره . وقال أيضا : قدموا قريشا ولا تقدموها " .
وحيث كان هذا الحديث دليلا على لزوم كون الإمام قرشيا ، فإن
هذه الكلمات الواردة عن النبي صلى الله عليه وآله - في النهي عن التقدم على
أهل البيت عليهم السلام - تدل بالأولوية على وجوب كون الإمام من
أهل البيت عليهم السلام من قريش خاصة ، والحمد لله على ذلك .
21 - محصل معنى حديث الثقلين
1 - قال أبو نصر العتبي في صدر ( تاريخه ) في ذكر رسول الله صلى الله
عليه وآله :
" إلى أن قبضه الله جل ذكره إليه مشكور السعي والأثر ، ممدوح
النصر والظفر مرضي السمع والبصر ، محمود العيان والخبر ، فاستخلف في
أمته الثقلين كتاب الله وعترته الذين يحميان الأقدام أن تزل ، والأحلام أن
تضل والقلوب أن تمرض ، والشكوك أن تعرض ، فمن تمسك بهما فقد سلك
الخيار ، وأمن العثار وربح اليسار ، ومن صدف عنهما فقد أساء الاختيار ،
وركب الخسار ، وارتدف الادبار - أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما