" وفي الحديث : إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي ، كتاب
الله وعترتي ، فليتأمل كونه قرنهم بالقرآن في أن التمسك بهما يمنع الضلال
ويوجب الكمال " .
وإليه أشار الجلال السيوطي في خطبة كتابه ( الأساس ) إذ قال :
" الحمد لله الذي وعد هذه الأمة المحمدية بالعصمة من الضلالة ما إن
تمسكت بكتابه وعترة نبيه ، وخص آل البيت النبوي من المناقب الشريفة ما
قامت عليه الأحاديث الصحيحة بساطع البرهان وجليه " .
وقال ابن حجر بعد أن ذكر الحديث : " ثم الذين وقع الحث عليهم
منهم إنما هم العارفون بكتاب الله وسنة رسوله ، إذ هم الذين لا يفارقون
الكتاب إلى الحوض ، ويؤيده الخبر السابق : لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم ،
وتميزوا بذلك عن بقية العلماء ، لأن الله أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا
وشرفهم بالكرامات الباهرة والمزايا المتكاثرة . وقد مر بعضها " 1 .
وبمثله قال ولي الله اللكهنوي في ( مرآة المؤمنين - مخطوط ) .
وقال السندي في شرحه للحديث : " وفيه من تأكد أخبار كونهم على
الحق كالقرآن وصونهم أبدا عن الخطأ كالوحي المنزل ما لا يخفى على
الخبير . . " 2 .
وقال الشهاب الدولت آبادي : " وفي ( المصابيح ) و ( المشكاة ) عن زيد
ابن أرقم قال : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إني تارك فيكم ما إن
تمسكتم به . . .
وهذا الحديث دليل على أنهم مع القرآن ، ولا يزول إيمانهم في حال
النزع " 3 .
هامش
1 . الصواعق : 90 .
2 . دراسات اللبيب 233 .
3 . هداية السعداء - مخطوط .